عرفوا أين زرع التقية وأين واديها ، بل وجدوا العمل بها حراما عليهم .
ولو سكنوا وعملوا بالتقية لضاعت البقية من الحق ، وأصبح دين الإسلام دين
معاوية ويزيد وزياد وابن زياد ، دين المكر ، دين الغدر ، دين النفاق ، دين الخداع
، دين كل رذيلة ! وأين هذا من دين الإسلام الذي هو دين كل فضيلة ، أولئك
ضحايا الإسلام قرابين الحق ؟
ولا يغيبن عنك ذكر الحسين وأصحابه سلام الله عليهم الذين هم سادة
الشهداء . وقادة أهل الإباء .
نعم ! . . . هؤلاء وجدوا العمل بالتقية حراما عليهم ، وقد يجد غيرهم العمل بها
واجبا ، ويجد الآخرون العمل بها رخصة وجوازا ، حسب اختلاف المقامات
وخصوصيات الموارد .
يخطر على بالي من بعض المرويات : أن مسيلمة الكذاب ظفر برجلين من المسلمين
، فقال لهما : إشهدا أني رسول الله !
فقال أحدهما أشهد أن محمدا رسول الله ، وأنك مسيلمة الكذاب ، فقتله . فشهد
الآخر بما أراد منه ، فأطلقه .
ولما بلغ خبرهما إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : أما الأول فقد تعجل
الرواح إلى الجنة ، وأما الآخر فقد أخذ بالرخصة ، ولكل أجره ( 1 ) .
فيا أيها المسلمون ! لا تحوجوا إخوانكم إلى العمل بالتقية وتعيروهم بها . ونسأله
تعالى أن يختم لنا ولكم بالحسنى ، ويجمع كلمتنا على الحق والهدى إن شاء الله .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
هامش
( 1 ) انظر مجمع البيان في تفسير القرآن 1 : 430 ، تفسير الحسن البصري 2 :
428 .