مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منكم أجمعين ) .
وقال في ص 784 في نقد الاستدلال بقوله تعالى :
( إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين ) ( 1 ) :
نقد استدلالهم : أولا
اختلف السلف في معنى العهد على أقوال .
أقول : الآية صريحة في أن المراد من العهد : الإمامة .
قال :
وثانيا : لو كانت الآية في الإمام فهي لا تدل على العصمة بحال ، إذ لا يمكن أن
يقال بأن غير الظالم معصوم لا يخطأ ولا ينسى ولا يسهو .
أقول : نعم ! لا تدل على أنه يخطأ ولا ينسى ولا يسهو ، ولكنها تدل على أنه لا
يعصي الله في كبيرة ولا صغيرة ، وهو المراد في الاستدلال بالآية على العصمة .
قال : وثالثا : لا يسلم لهم أن من ارتكب ظلما ثم تاب عنه لحقه وصف الظلم
ولازمه ، ولا تجدي التوبة في رفعه ، فإن أعظم الظلم الشرك ، قال تعالى : ( . . . إن
الشرك لظلم عظيم ) ( 2 ) ، ومع هذا قال جل شأنه في حق الكفار : ( قل للذين
كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) ( 3 ) .
أقول : إن المغفرة لا تستلزم إعطاء الإمامة له .
فتأمل في جواب القوم له الذي نقله عنهم في ص 784 ، فكيف غفل
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 124 .
( 2 ) لقمان 31 : 13 .
( 3 ) الأنفال 8 : 38 .