ثم إن فقهاء أهل السنة يفتون في الاحكام بالقياس ، ولكن الامامية لا تعمل
بالقياس ، وقد تواتر عن أئمتهم عليهم السلام إن الشريعة إذا قيست محق
الدين ( 1 ) .
والكشف عن فساد العمل بالقياس يحتاج إلى فضل بيان لا يتسع له المقام .
ومن الأمور التي يفترق بها الامامية عن غيرهم : أنهم لا يعتبرون من السنة ( أعني
الأحاديث النبوية ) إلا ما صح لهم من طرق أهل البيت عليهم السلام عن جدهم
صلى الله عليه وآله وسلم يعني : ما رواه الصادق ، عن أبيه الباقر ، عن أبيه زين
العابدين ، عن الحسين السبط ، عن أبيه أمير المؤمنين عن رسول الله سلام الله عليهم
جميعا .
أما ما يرويه مثل : أبي هريرة ، وسمرة بن جندب ، ومروان بن الحكم ، وعمران بن
حطان الخارجي ، وعمرو بن العاص . . . ونظائرهم ، فليس لهم عند الإمامية من
الاعتبار مقدار بعوضة ، وأمرهم أشهر من أن يذكر ، كيف وقد صرح كثير من
علماء السنة بمطاعنهم ، ودل على جائفة جروحهم ؟ !
وقال في ص 308 :
فلا يحكمون إلا عن الأحكام الواقعية عند الله تعالى كما هي .
أقول : أي الأحكام الواقعية في شريعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، فإن رسول
الله قد أودع الأحكام الإلهية عندهم ليبلغوها إلى الأمة عند الفرصة ، فهم الحجة
على الناس بعد رسول الله .
وقال في نفس الصفحة :
وذلك أن الإمامة عندهم استمرار النبوة .
أقول : بمعنى أن الاحكام النازلة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد أودعها بعده
عند الأئمة ليبلغوها إلى الأمة .
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 46 / 15 كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائس .