الذين يلحدون في آياتنا لا يخفون علينا ) ( 1 ) .
قال ابن عباس : هو أن يوضع الكلام في غير موضعه ، وذلك بالانحراف في تأويله .
أقول : الانحراف في التأويل هو العدول عما بينه رسول الله أو من أودعه رسول الله
علم القرآن ، كما يشهد له حديث الثقلين الذي ستجئ جملة من أسانيده في كتب
أهل السنة ، فالتسليم له ليس انحرافا في التأويل ، بل استقامة فيما بينه رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم .
وقال في ص 197 :
بدأ شيخ الطائفة عندهم أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي يؤلف كتابا في تفسير
القرآن ، يستضئ في تأليفه بأقوال أهل السنة ، ويأخذ من مصادرهم في التفسير . . .
وإن كان يدافع عن أصول طائفته .
أقول : تفسير التبيان لشيخ الطائفة ( قدس سره ) إنما ألفه لبيان المعاني الظاهرة
للآيات ، والمرجع فيها أهل المعرفة بدقائق الألفاظ العربية ، وإن لم يكن شيعيا ،
وعلى هذا المنهج ألف الطبرسي ( قدس سره ) مجمع البيان ، وقال في مقدمة
تفسيره كما نقله المصنف في ص 199 :
كتاب التبيان ، فإنه الكتاب الذي يقتبس منه ضياء الحق ، ويلوح عليه رواء
الصدق . . . وهو القدوة أستضئ بأنواره وأطأ مواقع آثاره . . . ( 2 ) .
أقول : وذلك لا ينافي أن تكون لبعض آيات القرآن معاني باطنة أيضا ، فإن القرآن
تبيان لكل شئ كما قال تعالى : ( ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل
هامش
( 1 ) فصلت 41 : 40 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 10 .