للتحرز عن مخاطرة خليفة الوقت وعماله ، لشيوع الاخبار عن النبي صلى الله عليه
وآله وسلم والأئمة عليهم السلام السابقة المسطورة في الكتب - وقد جمعنا جملة
وافية منها تبلغ حد التواتر في كتاب من هو المهدي ، فراجع - أن المهدي الذي
يملأ الأرض قسطا وعدلا هو ابن الحسن العسكري عليهما السلام ، بل المظنون أن
إسكانهم لأبيه الحسن العسكري وجده علي بن محمد الهادي عليهم السلام في
معسكرهم كان لأجل ذلك .
وأما قوله : وخالفه في هذا القول المسلمون جميعا .
فأقول : كيف يخالفه المسلمون جميعا ، والامامية من المسلمين لا محالة وهم لا يخالفون
قول الإمام عليه السلام ؟ فحينئذ لا يتحقق إجماع من المسلمين قهرا .
وقال في ص 413 :
تعدى ذلك إلى القول بأن مخالفة إجماع المسلمين فيها الرشاد ، وصار مبدأ المخالفة
أصلا من أصول الترجيح عندهم .
أقول : هذه دعوى كاذبة بالعيان ، فإن إجماع المسلمين يشمل الشيعة والامامية ،
فكيف ينسب إليهم القول بأن مخالفة إجماع المسلمين فيها الرشاد ، والنصوص التي
استشهد المصنف بها صريحة في أن المرجح عند تعارض الحديثين هو مخالفة الفقهاء
المخالفين للشيعة .
وقال في ص 414 :
فقالوا : إن الأصل في هذا المبدأ أن عليا رضي الله عنه لم يكن يدين الله بدين إلا
خالف عليه الأمة إلى غيره إرادة لابطال أمره . وكانوا يسألون أمير المؤمنين عليه
السلام عن الشئ الذي لا يعلمونه ، فإذا أفتاهم جعلوا له من عندهم ليلتبسوا على
الناس ، مع أنهم يقولون بأن عمر كان يستشيره في كل
تنزيه الشيعة الإثني عشرية عن الشبهات الواهية — صفحة 279
مساهمون: الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
ص٢٧٩