شرح
ان قيل : لا ضرورة إلى هذا التعطيل على قول الشيخ ( 1 ) وقد اختاره المصنف هنا ، وذلك بأن يلقى في النار فان انقبض فهو الذكي وان انبسط فهو الميتة كما تقدم في حال اللحم المشتبه .
أجيب بوجهين :
« 1 » - بالفرق بين المسألتين ، فان في الاختلاط تيقن وجود الميتة فيجب الاجتناب كماء الإناءين وأحدهما نجس يقينا ، بخلاف اللحم المطروح غير المعلوم حاله فإنه جاز أن يكون ذكيا فاكتفى فيه بالأمارة المذكورة .
« 2 » - ان الانقباض وان كان أمارة على التذكية غالبا أو دائما لكن الانبساط ليس دليلا على الميتة كذلك لجواز حصوله في القسمين فلا يكون أمارة في المتيقن فيه حصول الميتة . وفي الجوابين نظر ( 2 ) .
( الثانية ) هل يجوز بيع المختلط على مستحل الميتة أم لا ؟ قال ابن إدريس ( 3 ) بالمنع ، لان اللَّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه ( 4 ) ، كما رواه ابن غياث عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم . وقال القاضي ترك بيعه أحوط .
والحق المنع ، لقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : لعن اللَّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها ( 5 ) . ذمهم على بيع المحرم والفرض تحريم المختلط .
وقال الشيخ في النهاية بالجواز ، وتبعه ابن حمزة ، والمستند الرواية المشار
هامش
( 1 ) النهاية : 586 .
( 2 ) وجه النظر ان الامارة ان كانت صحيحة عمل بها في غير ما ورد به النص ، إذ لا خصوصية في انفراد الميتة من الذكي في جعل الأمارة امارة فحينئذ اما أن تكون صحيحة فيهما أولا فيهما - كذا في الهامش .
( 3 ) السرائر : 369 .
( 4 ) الخلاف 2 / 82 .
( 5 ) سنن أبي داود 3 / 280 ، سنن ابن ماجة 2 / 732 .