البحث الثاني - في التسبيب :
وضابطه : ما لولاه لما حصل التلف ، لكن علته غير السبب كحفر البئر ، ونصب السكين ، وطرح المعاثر والمزالق في الطريق ، وإلقاء الحجر ، فإن كان ذلك في ملكه لم يضمن ، ولو كان في غير ملكه أو كان في طريق مسلوك ضمن . ومنه نصب الميازيب ، وهو جائز إجماعا . وفي ضمان ما يتلف به قولان ، أحدهما : لا يضمن ، وهو الأشبه . وقال الشيخ : يضمن ، وهو رواية السكوني .
شرح
الأول : انه ليس على المصنف إيراد فيما يتخيره من العبارة ليلزم موافقة من يقترح .
الثاني : لعله رأى في بعض الروايات أنه أخلص في العبارة وأنهض بالمقصود فاقتصر عليه .
الثالث : قد يكون مضمون الرواية اختياره ليوردها ضبطا للفتوى بالرواية .
الرابع : قد يكون الفتوى معلومة من فحوى الرواية لا منطوقها ، فلو اقتصر على الفتوى لم يدر السامع من أين نقلها فيورد الرواية ليهتدي إلى منتزع الحكم .
الخامس : لينبه على السند ليعرف هل هو حجة في نفسه أوليس بحجة .
قال : وليس هذه الوجوه مجتمعة بل قد ينفرد بعض الروايات بوجه دون وجه .
قوله : ومنه نصب الميازيب وهو جائز إجماعا ، وفي ضمان ما يتلف به قولان أحدهما لا يضمن وهو الأشبه ، وقال الشيخ يضمن وهي رواية السكوني
القول بعدم الضمان للمفيد ، واختاره ابن إدريس نظرا إلى أن الإباحة لا تستعقب ضمانا ، وقد تقرر جواز نصب الميازيب إجماعا . والشيخ عول في