تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
شرح
قال الشيخ في التهذيب : وذكر إسماعيل بن الحجاج بن أرطأة عن شكال ( 1 ) ابن حرب عن عبيد بن الجعد قال : كنت أنا رابعهم فقضى عليه السلام بهذه القضية فينا . إذا عرفت هذا فأكثر الأصحاب عملوا بالرواية الأولى ، حتى أن ابن الجنيد قال : لو تجارح اثنان فقتل أحدهما قضي بالدية على الباقي ووضع منها أرش الجناية عليه . قال الشهيد : ان العمل بهذه الرواية مشكل ، فإنه إذا حكم بأن المجروحين قاتلان فلم لم نستقدم نهما ، وكذا الحكم بأخذ دية الجراحة مشكل أيضا ، فإن موجب العمد القصاص ، وكذا الإشكال في إهدار دم المجروحين لو ماتا . وكذا في كلام ابن الجنيد اشكال ، لجواز استغراق الجراحة للدية . قال المصنف عقيب حكاية الروايتين : هذا الاختلاف في حكاية الواقعة يوجب توقفا ، والأصل أنه حكم خاص في واقعة خاصة ، فلعله عليه السلام اطلع على ما يقتضي الحكم بذلك ، فلا يلزم التعدية لأن الفعل لا عموم له . وقال ابن إدريس : تقتضي أصول المذهب أن القاتلين يقتلان بالمقتولين ، فان اصطلح الجميع على أخذ الدية أخذت كملا من غير نقصان ، لأن في إبطال القود إبطالا للقولين . وأما نقصان الدية فذلك عند من خير بين القصاص وأخذ الدية ، وذلك مخالف لمذهب أهل البيت عليهم السلام ، فالذي يظهر لي أنه عليه السلام انما لم يحكم بالقود وحكم بالدية بناء على أن عمد السكران يوجب الدية كما هو مقرب العلامة في القواعد ، لاشتراط العمد بالقصد إلى القتل والسبب فبطل كلام ابن إدريس واستشكال الشهيد ، لكن العلامة جعل الدية في ماله لإسقاط القود عنه للشبهة فلا أقل من وجوبها في ماله لئلا يطل دم امرئ مسلم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) في التهذيب : عن سماك بن حرب عن عبد الله بن أبي الجعد . ( 2 ) التهذيب 10 / 25 ، المستدرك 3 / 260 .