( الثالثة ) لو قتل واحد رجلين أو رجالا قتل بهم ، ولا سبيل إلى ماله .
شرح
وأما نقل ابن إدريس - وهو رجوعه في الخلاف - فلانه قال في الخلاف في أول المسألة بسقوط القصاص إلى الدية ثم قال : ولو قلنا بقول أبي حنيفة كان قويا ، لأن الدية لا تثبت عنده إلا بالتراضي بينهما وقد مات ذلك . وهذا تردد لا رجوع . نعم هو رجوع عن الجزم بالقول الأول . واختار العلامة القول الأول ، وهو فتوى الأصحاب .
وهنا فوائد :
( الأولى ) لو لم يفر الجاني ولم يطلبه الورثة حتى مات هل يؤخذ الدية من ماله أم لا ؟ يحتمل عدمه ، إذ لا مانع من جهته والتأخير انما هو من الوارث ، ويحتمل الأخذ لئلا يطل دم امرئ مسلم . نعم كلام الأصحاب والروايات فيه تقيد بالهرب ، أما العلامة فصدر المسألة في إرشاده بأنه لو مات أو هرب أخذت الدية ، وهو يدل على أن الهرب ليس قيدا .
( الثانية ) الدية هنا دية عمد فتستأدى في سنة ويعتبر في أسنان الإبل كما في دية العمد ولو كانت على العاقلة .
( الثالثة ) لم يعين العلامة في إرشاده محل الدية ، والظاهر أنه مال الجاني ، لأنه قال فيما بعد ولو لم يكن له مال سقطت ، وفيه مخالفة للأصحاب .
( الرابعة ) قال الشيخ في النهاية حكم دية شبيه العمد حكم العمد في أنها تؤخذ من بيت المال مع تعذر الأداء من الجاني . وأنكره ابن إدريس غاية الإنكار وان ذلك خلاف الإجماع .
قوله : لو قتل واحد رجلين أو رجالا قتل بهم ولا سبيل إلى ماله ، ولو