شرح
( الثانية ) القسامة لغة من القسم بالتحريك وهو اليمين ، والمراد بها هنا الإيمان التي تقسم على الأولياء في الدم . وقد يسمى الحالفون قسامة على طريق المجاز لا الحقيقة .
إذا عرفت هذا فاعلم أن إثبات الدعوى بقول المدعي ويمينه على خلاف الأصل ، لأنه حكم بغير دليل ، ولقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : لو يعطى الناس أقوالهم لاستباح قوم دماء قوم وأموالهم ( 1 ) .
لكن وقع الإجماع من أصحابنا ومن الفقهاء إلا أبا حنيفة على ذلك ، وورد أنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم حكم بذلك في قضية دعوى الأنصار على يهود خيبر ، وتظافرت أخبارنا عنهم عليهم السلام بالفتوى بالقسامة ، فوجب تخصيص ما تقدم بما عدا الدماء لابتنائها على الاحتياط في عدم الاطلال .
( الثالثة ) اتفق الأصحاب على أن القسامة في العمد خمسون يمينا ، واختلفوا في الخطأ ، فقال في النهاية والمبسوط والخلاف خمسة وعشرون ، وادعى فيه إجماع الأصحاب ، وتبعه القاضي وابن حمزة . وقال المفيد خمسون كالعمد ، وتبعه سلار وابن إدريس ، وهو ظاهر قول ابن الجنيد .
واختار المصنف والعلامة في المختلف الأول ، لأن التهجم على الدماء بالقود أصعب من التهجم على أخذ الدية ، فكان تعدد الايمان في الأول أولى ، ولرواية عبد اللَّه بن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام : القسامة خمسون
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 / 252 .