تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 439

مساهمون:

ص٤٣٩
أو بين قريتهم أو بين قريتين وهو إلى إحداهما أقرب . فهو لوث . ولو تساوت مسافتهما كانتا سواء في اللوث . أما من جهل قاتله ، كقتيل الزحام ، والفزعات ، ومن وجد في فلاة ، أو في معسكر ، أو سوق ، أو جمعة . فديته في بيت المال ومع اللوث يكون للأولياء إثبات الدعوى بالقسامة . وهي في العمد خمسون يمينا ، وفي الخطأ : خمسة وعشرون على الأظهر .
شرح
قوله : ومع اللوث يكون للأولياء إثبات الدعوى بالقسامة ، وهي في العمد خمسون يمينا وفي الخطأ خمسة وعشرون على الأظهر هنا فوائد : ( الأولى ) اللوث بالفتح لغة القوة ، ولاث العمامة على رأسه يلوثها لوثا ولواثا أي عصبها . وشرعا امارة يغلب معها الظن بصدق المدعي . والامارة لغة العلامة واصطلاحا ما يلزم من العلم به الظن بشيء آخر ، ولذلك قال ما يغلب معها الظن ، وذلك بالنسبة إلى الحاكم . أما المدعي فلا بد أن يكون عالما جازما بما يدعيه ، لما تقدم من اشتراط الجزم في المدعي ، ولأنه لو لم يكن عالما لكان دعواه قولا على اللَّه بغير علم فيكون حراما ، لقوله تعالى " قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ " ( 1 ) . وسميت هذه الامارة لوثا لإفادتها قوة الظن ( 2 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 33 . ( 2 ) في مجمع البحرين : واللوث امارة يظن بها صدق المدعى فيما ادعاه من القتل . كوجود ذي سلاح الملطخ بالدم عند قتيل في دمه . ثم قال : وفي النهاية : اللوث هو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل ان يموت ان فلانا قتلني ، أو يشد شاهدان على عداوة بينهما أو تهديد منه له أو نحو ذلك ، وهو من التلوث : التلطخ ، يقال لاثه في التراب ولوثه . إلى آخره . وفي المصباح عن الأزهري : اللوث : البينة الضعيفة غير الكاملة .