تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
ما ذكره في النهاية قول المفيد ، وتبعهما القاضي ، واختاره المصنف والعلامة في المختلف ، وعلله بأنه ليس قبول احدى البينتين أولى من قبول الأخرى ، ولا يمكن العمل بهما فيوجب قتل الشخصين معا إجماعا ولا العمل بإحداهما لما قلنا من عدم المرجح ، فلم يبق الا سقوطهما معا فيما يرجع إلى القود ، لان التهجم على الدماء المحقونة بغير سبب معلوم أو مظنون ممنوع شرعا ، لان كل واحدة من البينتين تكذب الأخرى . وانما أوجبنا الدية عليهما لئلا يطل دم امرئ مسلم وقد ثبت أن قاتله أحدهما لكن لجهلنا بالتعيين أسقطنا القود الذي هو أقوى العقوبتين وأوجبنا أخفهما وهو الدية . وقال ابن إدريس : يتخير الأولياء في تصديق احدى البينتين وتكذيب الأخرى ومع تصديق إحداهما ليس لهم على الأخرى سبيل . قال : ولا وجه لأخذ الدية منهما لأنهما غير مشتركين . وفي قوله نظر ، لان التخيير في التصديق لا وجه له ، لان شرط صحة الدعوى الجزم والدعوى سابقة على إقامة البينة ، فالذي يقتضيه الحكم تصديقهم للبينة الموافقة لدعواهم لا غير . وأما وجه إيجاب الدية عليهما فقد تقدم في كلام العلامة ، ويقرب منه كلام المصنف هنا وفي النكت . والتحقيق هنا أن الأولياء اما أن يدعوا القتل على أحدهما خاصة أو عليهما على سبيل الاشتراك أو يقولوا لا نعلم ، فإن كان الأول تسلطوا على المدعى عليه لقيام البينة بذلك وثبوت السلطنة شرعا بالآية فلهم القتل في العمد والدية في الخطأ وشبهه وليس لهم على الآخر شيء منهما ، وان كان الثاني فلا شك أن البينة غير مطابقة فيحتمل ثبوت الدية عليهما . ويحتمل كون ذلك لوثا ، لأن الأربعة متفقون أن هناك قاتلا
التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 435 | المقداد السيوري / السيد عبد اللطيف الكوهكمري