أما البينة فهي : شاهدان عدلان ، ولا تثبت بشاهد ويمين ، ولا بشاهد وامرأتين ، ويثبت بذلك ما يوجب الدية : كالخطأ ، ودية الهاشمة ، والمنقلة ، والجائفة ، وكسر العظام .
ولو شهد اثنان أن القاتل زيد ، وآخران أن القاتل عمرو . قال الشيخ في " النهاية " يسقط القصاص ووجبت الدية نصفين . ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما . ولعله احتياط في عصمة الدم لما عرض من تصادم البينتين .
شرح
أنه لو أنكر لم يسمع منه ، فقبضوا عليه وأخرجوه ، فلقيهم شخص آخر فسألهم عن سبب قبضهم عليه فقالوا : قتل الان مسلما في هذه الخربة . فقال : انه لم يقتله بل أنا قتلته . فلما سمع الجزار ذلك أنكر القتل ، فحمل إلى علي عليه السلام فقال للحسن عليه السلام : اقض بينهم . فقال : يا أمير المؤمنين لا قتل عليهما ، لأن الثاني ان كان قد قتل نفسا فقد أحيى نفسا واللَّه تعالى يقول " وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً " وتؤخذ دية المقتول من بيت المال . فقال علي عليه السلام : صدقت يا أبا محمد ذرية بعضها من بعض ( 1 ) .
هذا حاصل الرواية ، وعمل الأصحاب على ذلك في غير هذه الواقعة وانه حكم عام . ويحتمل أنها قضية في واقعة فلا تتعدى إلى غيرها ، ويحتمل تخير الولي في قتل من شاء منهما لاقرارهما بالقتل . لكن الفتوى على مقتضى الرواية .
قوله : ولو شهد اثنان ان القاتل زيد وآخر ان القاتل عمرو ، قال في النهاية سقط القصاص ووجبت الدية نصفين ولو كان خطأ كانت الدية على عاقلتهما . ولعله احتياط في عصمة الدم لما عرض من تصادم البينتين
هامش
( 1 ) الفقيه 3 / 14 ، الكافي 7 / 289 ، التهذيب 10 / 173 .