والنظر في الموجب ، والحد ، واللواحق :
أما الموجب : فهو إيلاج الإنسان فرجه في فرج امرأة من غير عقد ولا ملك ولا شبهة .
ويتحقق بغيبوبة الحشفة قبلا أو دبرا .
ويشترط في ثبوت الحد : البلوغ ، والعقل ، والعلم بالتحريم والاختيار .
فلو تزوج محرمة كالأم أو المحصنة ، سقط الحد مع الجهالة بالتحريم ، ويثبت مع العلم . ولا يكون العقد بمجرده شبهة في السقوط .
شرح
الزنا مما أجمع على تحريمه أهل الملل ، وهو من الخمسة التي يجب
تقريرها في كل شريعة لحفظ النسب كما تقرر في صدر الكتاب ( 1 ) .
قوله : ولا يكون العقد بمجرده شبهة في السقوط
يشير إلى مذهب أبي حنيفة ، فإن الحد يسقط عنده بمجرد العقد على المحرمة ولو كان عالما بالتحريم ، مستدلا بقوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ادرؤا الحدود بالشبهات ( 2 ) . ويفسر أبو حنيفة الشبهة بأمرين : الأول ما حصل معه اشتباه التحريم ، الثاني السبب الذي يبيح النكاح لولا المانع أو عدم الشرط ، فإنه مع عدم المانع ووجود الشرط يبيح ومع المانع أو عدم الشرط شبهة كالعقد على المحرمات أو الاستيجار للأجنبية .
هامش
( 1 ) الخمسة التي يجب تقريرها في كل شريعة هي : الدين ، والنفس ، والمال ، والنسب والعقل . ويقال لها : المقاصد الخمسة . إن شئت التفصيل انظر كتاب " نضد القواعد " للمؤلف ص 7 المطبوع بتحقيقنا في سنة 1403 .
( 2 ) الفقيه 4 / 53 ، وتمام الخبر : ولا شفاعة ولا كفالة ولا يمين في حد .