شرح
الثاني : بالإضافة إلى معصية أخرى ، وهو أن عقابها ان زاد على عقاب تلك المعصية فهي كبيرة بالنسبة إليها وان نقص فهي صغيرة .
الثالث : بالإضافة إلى فاعلها ، وهو أنها ان صدرت من شريف له مزيد علم وزهد فهي كبيرة وان صدرت ممن ليس له ذلك فهي صغيرة .
قال المصنف ( 1 ) : وهذا القول بالاعراض عنه حقيق ، لأنا نمنع أن القول بذلك يستلزم الإحباط ، لجواز أنهما يقالان بالنظر إلى ذاتهما أو بالنظر إلى غيرهما كما تقدم وذلك غير مستلزم للقول بالإحباط . على أن التفسيرين الأولين للمعتزلة رجوع إلى الجهالة ، لعدم العلم بكمية ثواب الطاعة وعقاب المعصية الان حتى ينسب بعضها إلى بعض .
( الرابعة ) المفسرون والفقهاء على ضبط الكبائر وحصرها في عدد وان ما عداها صغائر ، فمنهم من قال كل ما وجب فيه حد فهو كبيرة وما لم يقرر له حد فهو صغيرة ، ومنهم من قال ما ثبت تحريمه بقاطع فهو كبيرة ، ومنهم من قال كلما آذن بقلة الاكتراث ( 2 ) بالذنب فهو كبيرة ، ومنهم من قال ما يلحق صاحبه الوعيد الشديد بالكتاب أو السنة فهو كبيرة ، ومنهم من قال ما توعد عليه بعينه فهو كبيرة وما لم يتوعد عليه بعينه فهو صغيرة ، وهو قول الأكثر .
وجاء في كلام علي عليه السلام في قوله : من كبير أوعد عليه نيرانه أو صغير أرصد له غفرانه ( 3 ) . وعدوا سبعة :
ومنهم من زاد على ذلك فقال : هي الشرك باللَّه والقتل بغير حق واللواط والزنا والفرار من الزحف والسحر والربا وقذف المحصنة وأكل مال اليتيم والغيبة بغير حق
هامش
( 1 ) راجع الشرائع 2 / 307 ، وراجع " المسالك " 2 / 402 .
( 2 ) يقال : هو لا يكترث لهذا الأمر أي لا يعبأ به ولا يباليه .
( 3 ) النهج للفيض 1 / 27 .