شرح
اتفق الأصحاب على عدم قبول شهادة غير المؤمن مسلما كان أو كافرا ،
لاتصافه بالفسق والظلم المانع من قبول الشهادة إلا في صورة واحدة ، وهو شهادة الذمي في الوصية بالمال لا بالولاية ، لأنه يشترط عدم عدول المسلمين .
وهل يعتبر مع ذلك كون الشهادة في السفر والغربة أم لا ؟ تردد المصنف في ذلك ، من أصالة عدم الاشتراط ، إذ الاعتبار بالضرورة الحاصلة من عدم العدل المؤمن ، سواء كان في الغربة أولا ، ومن أصالة عدم القبول وانما قبلت في الغربة اتفاقا فاقتصر عليه تقليلا لمخالفة الدليل . ويؤيده قوله تعالى " أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ " ( 1 ) .
وبالأول أفتى الشيخ في النهاية ، وهو اختيار المصنف في الشرائع والعلامة ( 2 ) ، وبالثاني أفتى في المبسوط ( 3 ) وابن الجنيد ، وهو الأحوط .
وهنا فائدتان :
( الأولى ) يشترط كونه عدلا في دينه ، فلو كان فاسقا في مذهبه أو معهودا بالكذب لم تقبل ، لان اشتراط العدالة في المؤمن يوجب اشتراطها في الذمي بالطريق الأولى .
( الثانية ) هل يشترط إحلافه على حقية شهادته ، قال العلامة نعم عملا بظاهر الآية في قوله " فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ " ( 4 ) ولم يذكر غيره ذلك .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 106 .
( 2 ) النهاية : 334 ، الشرائع 2 / 307 ، القواعد : المقصد التاسع من كتاب القضاء .
( 3 ) المبسوط 8 / 187 .
( 4 ) سورة المائدة : 107 .