تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
شرح
( الأولى ) في الحديث عنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم : ذكاة الجنين ذكاة أمه ( 1 ) . ويجب رفع " ذكاة " الأولى على الابتداء والثانية على الخبرية . وبعض أهل العربية يفتح الثانية على المصدر أي ذكاة مثل ذكاة أمه . فعلى هذا لا يحل الجنين الا بتذكيته ، وعلى الأول - وهو الأصح في النقل - يحل بذكاة أمه على التفصيل الآتي ذكره . ثم اعلم أن الذكاة مشتقة من التذكية ، وهي إخراج الحرارة ، من ذكت النار أي خرجت حرارتها ( 2 ) . وخص شرعا بإبطال الحياة على وجه مخصوص . لان فيه معنى الإخراج بخروج الدم معها . والجنين من الاجتنان وهو الاستتار ، والجنين مستتر في بطن أمه ولذلك لا يسمى جنينا بعد خروجه من بطن أمه ، قال تعالى " وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ " ( 3 ) . ( الثانية ) إذا خرج الجنين تاما خلقته - بأن يشعر أو يؤبر - مستقر الحياة فإنه لا يحل إلا بالتذكية إجماعا ولا تكفيه ذكاة أمه ، وإذا خرج غير تام خلقته بالمعنى المذكور فإنه لا يؤكل إجماعا ولو ذكيت أمه . ( الثالثة ) إذا خرج تاما خلقته وليس فيه حياة فإنه حلال سواء ولجته الروح أولا أو لم تلجه ، وهو المراد بكون ذكاة أمه ذكاته ، وهو فتوى الصدوق في المقنع ( 4 )
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 2 / 106 ، سنن الترمذي 4 / 72 ، سنن أبي داود 3 / 103 . ( 2 ) في لسان العرب : الذكاء : شدة وهج النار ، يقال : ذكيت النار إذا أتممت اشعالها ورفعتها ، وكذلك قوله تعالى " إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ " ، ذبحه على التمام والذكاء مقصورا : تمام إيقاد النار . ( 3 ) سورة النجم : 32 . ( 4 ) المقنع : 139 .