تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
شرح
( الثانية ) للقضاء خواص : الأولى : ان حكمه لا ينتقض باجتهاد ويصير أصلا ينفذه غيره من القضاة وان كان مخالفا لاجتهاد ذلك الغير ، لا أنه دليل قطعي ، فإنه إذا كان مخالفا للدليل القطعي جاز للقاضي الآخر نقضه وعدم إنفاذه . الثانية : ان للقاضي ولاية على كل مولى عليه مع فقد وليه فيما للولي فعله ، ومع وجود وليه فيما ليس للولي فعله في مواضع . الثالثة : ان القاضي يلزمه حكم البينة ، أعني إثبات الحق على الذي عليه البينة ، ويلزم الشهود بالشهادة بعد حكمه بشهادتهم ، ولهذا يغرم الشاهد بالرجوع . الرابعة : ان البينة على حكمه كالبينة على الأصل ، بمعنى أنه إذا شهد الشاهدان على القاضي أنه حكم بثبوت المال مثلا في ذمة زيد لعمرو كان ذلك بمنزلة شهادتهما على ثبوت المال في ذمة زيد ، بل البينة على حكمه أقوى لوجوب إنفاد أثرها وعدم جواز نقضه بخلاف بينة الأصل . ( الثالثة ) القضاء مما به يتم نظام النوع الإنساني ، والأصل فيه الكتاب في قوله تعالى " يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ " ( 1 ) إلى غير ذلك من الآيات . والسنة فإنه صلى اللَّه عليه وآله وسلم بعث عليا عليه السلام قاضيا إلى اليمن ( 2 ) ، وبعث علي عليه السلام عبد اللَّه بن العباس قاضيا إلى البصرة ( 2 ) . والإجماع ، وهو ظاهر هنا فإنه لم يختلف فيه أحد من العلماء . ( الرابعة ) في القضاء ثواب جزيل ، ففي الحديث أنه صلى اللَّه عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة ص : 26 . ( 2 ) المبسوط 8 / 82 ، 85 .