( الثانية ) لا عول في الفرائض لاستحالة أن يفرض اللَّه سبحانه في مال ما لا يفي بل يدخل النقص على البنت أو البنتين ، أو على الأب أو من يتقرب به . وسيأتي بيانه ان شاء اللَّه تعالى .
شرح
رواه أبو طالب الأنباري عن محمد بن أحمد البربري مرفوعا إلى قارية بن مضرب قال : قلت لابن عباس : روى أهل العراق عنك وعن طاوس مولاك ان ما أبقت الفرائض لأولي عصبة ذكر . قال : أمن أهل العراق أنت ؟ قلت : نعم . قال :
أبلغ من وراك اني أقول قول اللَّه عز وجل " آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ " ( 1 ) وقول " وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ " ( 2 ) ، وهل هذه الا فريضتان وهل أبقتا شيئا ، ما قلت هذا ولا طاوس يرويه . قال قارية بن مضرب :
فلقيت طاوسا فقال : لا واللَّه ما رويت هذا على ابن عباس قط ، وانما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ( 3 ) . وهذه الرواية لم ترو الا عن طاوس .
وعن الثالث : نمنع صحة الخبر ، وعلى تقدير الصحة جاز أن يكون أخذ العم الباقي عوضا عن قيامه في مالهما .
قوله : لا عول في الفرائض لاستحالة أن يفرض اللَّه سبحانه في مال ما لا يفي به ، بل يدخل النقص على البنت أو البنتين أو الأب أو من يتقرب به ، وسيأتي بيانه ان شاء اللَّه تعالى
قال الجوهري : العول أيضا عول الفريضة ، وقد عالت أي ارتفعت ، وهو أن تزيد سهاما فيدخل النقصان على أهل الفرائض . قال أبو عبيد : أظنه مأخوذ من
هامش
( 1 ) سورة النساء : 11 .
( 2 ) سورة الأنفال : 75 .
( 3 ) التهذيب 9 / 262 .