شرح
والمراد بإمكان الخلاف الإمكان العقلي ، فلو حلف على إيجاد الممتنع أو الواجب لم ينعقد . وقال ابن إدريس الإمكان الشرعي .
ويتفرع عليه الحلف على فعل الواجب وترك الحرام ، فعلى ما قلناه يتحقق اليمين عليهما لإمكان مخالفتهما نظرا إلى القدرة ، وعلى ما قاله ابن إدريس لا يتحقق لاستحالة إمكان الخلاف فيهما شرعا .
وعند الجمهور اليمين قسمان : أحدهما ما قلناه ، والآخر هو التزام ما يمكن فيه الخلاف بتعليق محذور عنده يلزم تعليقه شرعا على ضد مراده بأحد حروف الشرط ، كقوله " ان فعلت كذا أو ان لم افعل فزوجتي طالق أو عبدي حر " .
والفرق بين هذه اليمين وبين الشرط ان المقصود في الشرط نفس التعليق لا غير وليس الجزاء محذورا عنده ولا وقوع الشرط خلاف مطلوبه ، بخلاف هذه اليمين فان الجزاء محذور عنده والشرط ضد مراده . وهذه غير صحيحة عندنا .
( الثانية ) اليمين على أقسام :
الأول : المنعقد ، وهي الحلف على المستقبل فعلا أو تركا مع القصد اليه وهي المقصودة هنا .
الثاني : يمين اللغو . ولها تفسيران : أحدهما الحلف لا مع القصد على ماض أو آت ، وثانيهما أن سبق اللسان إلى اليمين من غير قصد انها يمين .
وكلاهما غير مؤاخذ به للآية ( 1 ) .
الثالث : الحلف على الماضي أو الحال مع تعمد الكذب ، ويسمى " غموسا " لأنها تغمس الحالف في الإثم أو النار . وفي بعض الروايات انها من الكبائر ، وفي بعضها انها تذر الديار بلاقع ( 2 ) . ولا كفارة فيها لقوله تعالى " بِما عَقَّدْتُمُ
هامش
( 1 ) وهي الآية : 225 من سورة البقرة .
( 2 ) البلاقع جمع بلقع ، مكان بلقع : خال ، والأرض القفر التي لا شئ بها . ومعنى
الحديث الشريف : أي يفتقر الحالف ويذهب ما في بيته من الخير والمال سوى ما ذخر له في الآخرة من الإثم .