شرح
من هذا النفي بالإجماع فيبقى الباقي على النفي .
والجواب : ان الأصل يخالف للدليل وقد بيناه ، والرواية متروكة الظاهر إجماعا ، وهي مع مخالفتها للنظر ضعيفة .
( الثانية ) الجنون ( 1 ) زوال العقل بحيث لا يميز صاحبه الحسن من القبيح ، والخصاء هو سل الأنثيين ( 2 ) ، وفي معناه الوجاء ( 3 ) وهو رضهما بحيث ييبسان ، والجب هو قطع المذاكير بحيث لم يبق له ما يمكن الجماع ، والعنن مرض يعجز معه عن الإيلاج لعدم انتشار العضو ، والاسم العنة من " عن " إذا اعترض و " العنن " الاعتراض لان الذكر يعترض إذا أراد الإيلاج ، وقال الحريري لأنه يعترض للنكاح ولا يقدر عليه ، قال : ولا يقال " عنة " بل " عينية " لان العنة ( 4 ) هي
هامش
( 1 ) في الجواهر 30 / 318 : الجنون هو مرض في العقل يقتضي فساده وتعطيله عن أفعاله واحكامه ولو في بعض الأوقات ، من الجنان أو الجن بالكسر أو الجن بالفتح ، فالمجنون من أصيب جنانه أي قلبه ، أو اصابته الجن أو حيل بينه وبين عقله فستر عقله . نعم لا عبرة بالسهو الكثير السريع الزوال ولا الإغماء الذي يكون عن هيجان المرة أو غلبة المرض أو نحو ذلك مما لا يصدق معه اسم المجنون - إلى آخر مقاله رفع اللَّه مقامه .
( 2 ) يقال سلت أنثياه : أي نزعت خصيتاه .
( 3 ) وجأته أو جؤه مهموز من باب نفع ، وربما حذفت الواو في المضارع فيقال :
يجأ كما يقال يسع ويطأ ويهب . وذلك إذا ضربته بسكين ونحوه في أي موضع كان ، والاسم " الوجاء " مثل كتاب . ويطلق أيضا على رض عروق البيضتين حتى تنفضخا من غير إخراج فيكون شبيها بالخصاء .
أقول : الرض : الدق . والفضخ : كسر الشئ الأجوف ، يقال : فضخت رأسه فانفضخ أي ضربته فخرج دماغه .
( 4 ) العنة بالضم ثم النون المفتوحة المشددة : الحظيرة من الخشب أو الشجر تجعل للإبل والغنم تحبس فيها ، وقيد في الصحاح فقال : لتتدرأ بها من برد الشمال . قال ثعلب :
العنة الحظيرة تكون على باب الرجل فيكون فيها إبله وغنمه .