( الطرف الثالث ) في أحكام الوصية . وفيه مسائل :
( الأولى ) إذا أوصى بوصية ثم عقبها بمضادة لها عمل بالأخيرة ولو لم يضادها عمل بالجميع .
فان قصر الثلث ، بدئ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث .
شرح
خبل ( 1 ) . قال : فرجعت فقدمني إلى أبي يوسف القاضي فقال له : أصلحك اللَّه انا جعفر بن السري وهذا وصي أبي فمره فليدفع إلي ميراثي . فقال : ما تقول فقلت : أريد أن أكلمك . قال : فادن ، فدنوت حيث لا يسمع أحد كلامي فقلت له : هذا وقع على أم ولد لأبيه فأمرني أبوه وأوصى إلي أن أخرجه من الميراث ولا أورثه ، فأتيت موسى بن جعفر عليهما السلام بالمدينة فأخبرته وسألته فأمرني أن أخرجه من الميراث ولا أورثه شيئا . فقال : اللَّه ان أبا الحسن أمرك . فقلت :
نعم . فاستحلفني ثلاثا ثم قال : أنفذ ما أمرك به أبو الحسن فالقول قوله ( 2 ) .
فحكم الصدوق بمضمونها إذا حصل الحدث المذكور والا فلا . وقال الشيخ في الاستبصار انها مقصورة على الواقعة فلا يتعدى .
ومنهم من خص العمل بها في الثلث ، لان له التصرف فيه كيف شاء . والأولى البطلان ، لأن إخراجه أعم من الوصية لباقي الوراث ، والعام غير مستلزم للخاص ، ولان القصد معتبر في الوصية وهنا لا قصد .
قوله : إذا أوصى بوصية ثم عقبها بمضادة لها عمل بالأخيرة ، ولو لم يضادها عمل بالجميع ، فان قصر الثلث بدئ بالأول فالأول حتى يستوفى الثلث
هذا الحكم مما لا خلاف فيه عند الأصحاب ، الا أن تحريره بفرض مسائل ثلاث :
هامش
( 1 ) الخبل : الجنون وشبهه كالهوج والبله .
( 2 ) الكافي 7 / 61 ، التهذيب 9 / 235 ، الفقيه 4 / 162 ، الاستبصار 4 / 139 .