شرح
أوصى إلى رجل بولده وبمال لهم فأذن له عند الوصية أن يعمل بالمال ويكون الربح بينه وبينهم . فقال : لا بأس به ( 1 ) .
وعمل بذلك الشيخ في النهاية ( 2 ) الا أنه لم يقيد الورثة بالصغار بل قال : إذا أمر الموصي الوصي أن يتصرف في تركته لورثته ويتجر لهم بها ويأخذ نصف الربح كان جائزا . وتبعه القاضي .
قال ابن إدريس ( 3 ) : الوصية لا تنفذ إلا في ثلث المال قبل موته والربح تجدد بعد موته فكيف تنفذ وصيته فيه . قال : وفي الرواية نظر .
قال العلامة في المختلف ( 4 ) الوجه ما قاله الشيخ عملا بالرواية المناسبة للأصول فإن العادة قاضية بهذه المعاملة فأشبه أجرة المثل .
قلت : لا شك أن ما قاله الشيخ صحيح ، إذ الوصية بالمنفعة والانتفاع جائزة وهذه المسألة من ذلك القسم . الا أن التحقيق أن الوصية بالمضاربة ان كان فيها نوع محاباة ، فالزائد عن المعتاد يكون من الثلث ، كما أنه لو كان في العادة أن الحصة في مثل ذلك المال وفي مثل تلك التجارة تكون بالربح مثلا وأوصي الميت بالنصف فإن الزائد يكون من الثلث ، وان لم يكن فيها محاباة كانت جائزة مطلقا ، إذ لا ضرر على الورثة في ذلك ، والربح حصل بعمل الوصي العامل فليس مخرجا من التركة حتى يكون معتبرا من الثلث مطلقا .
ثم هنا فوائد :
هامش
( 1 ) الكافي 7 / 62 ، التهذيب 9 / 236 ، الفقيه 4 / 169 ، وتمامه : من أحل أن أباه قد أذن له في ذلك وهو حي .
( 2 ) النهاية : 608 .
( 3 ) السرائر : 384 .
( 4 ) المختلف 2 / 63 .