شرح
أما الأول فلما تقدم من خبر العسكري عليه السلام ( 1 ) ، فلو خرب المسجد لم تخرج العرصة عن الوقف لرجاء عمارته وعمارة القرية أو صلاة المارة به ، وكذا لو خربت الدار أو القرية .
وأما الثاني - وهو عدم جواز بيعه - فقال ابن إدريس لا يجوز بيعه مطلقا سواء خرب أولا وسواء وقع فتنة بين أربابه أولا ، محتجا برواية أبي علي بن راشد عن الكاظم عليه السلام : لا يجوز شراء الوقف ( 2 ) .
وقال الثلاثة بجواز بيعه إذا آل إلى الخراب ، وزاد المفيد والمرتضى وسلار وابن حمزة أو تكون لهم حاجة ضرورية داعية إلى بيعه . واحتجوا برواية علي ابن مهزيار عن أبي جعفر عليه السلام ( 3 ) وانه كتب بخطه جوابا لسؤاله : أن رأيي له ان كان قد علم الاختلاف ما بين أصحاب الوقف أن بيع الوقف أمثل فإنه ربما جاء في الاختلاف تلف الأموال والنفوس .
وفصل التقي والقاضي وابن بابويه فقالوا ان كان مؤبدا لا يجوز بحال وان كان حبسا جاز بيعه بالشرط الذي ذكروه واحتجوا برواية جعفر بن حنان عن الصادق عليه السلام : إذا رضوا كلهم وكان البيع خيرا لهم باعوا ( 4 ) . فان مفهومها يدل على عدم التأبيد وبأنه جمع بين الروايتين الأولتين .
ومنشأ تردد المصنف الخلاف المذكور . والحق أنه في صورة الحبس لا يجوز للمحبوس عليهم البيع ، لأنه ليس ملكا لهم لما تقدم . اللهم إلا إذا اتفقوا
هامش
( 1 ) الكافي 7 / 37 ، التهذيب 9 / 129 .
( 2 ) التهذيب 9 / 130 ، الكافي 7 / 37 ، الاستبصار 4 / 97 .
( 3 ) التهذيب 9 / 130 ، الفقيه 4 / 178 ، الكافي 7 / 36 ، الاستبصار 4 / 98 .
( 4 ) التهذيب 9 / 133 ، الاستبصار 4 / 99 ، الكافي 7 / 35 ، وفيه عن جعفر بن حيان
الفقيه 4 / 179 .