ويثبت للعامل ما شرط له من الربح ما لم يستغرقه .
وقيل للعامل أجرة المثل .
شرح
المقصود بالذات من هذا العقد هو التصرف بالاسترباح ، فالمالك اما أن
يعين له نوعا من التصرف أو يطلق ، فإن كان الأول فاما ان يكون منافيا للاسترباح أولا ، فإن كان الأول فسدت المضاربة فإن كان الثاني صحت واقتصر على ما أذن له ، وان أطلق له التصرف قال المصنف تصرف في الاستنماء كيف شاء وليس على إطلاقه بل مع مراعاة المصلحة لأنه وكيل في الحقيقة وفعل الوكيل منوط بها ، وقال الشيخ في المبسوط والخلاف ( 1 ) لو قال رب المال تصرف فيه كيف شئت لم يكن له أن يشتري إلا بنقد البلد بثمن المثل .
وفيه نظر ، لأن المصلحة لو اقتضت الشراء بغير نقد البلد أو البيع بغيره أي مانع يمنع من ذلك ، أما الشراء بثمن المثل فإنه لازم قطعا لأن الشراء بالزائد خلاف المصلحة . اللهم الا أن يمكن تصور مصلحة استقبالية ، فيكون حينئذ جائزا .
قوله : ويثبت للعامل ما شرط له من الربح ما لم يستغرقه وقيل للعامل أجرة المثل
الأول هو المشهور المفتي به . قاله الشيخ في المبسوط والخلاف وابن الجنيد وابن حمزة وابن إدريس وعليه أدلة عامة كقوله تعالى " أَوْفُوا بِالْعُقُودِ " ( 2 ) كقوله : المؤمنون عند شروطهم ( 3 ) وخاصة وهي روايات كثيرة :
هامش
( 1 ) في الخلاف 2 / 196 : إذا دفع إليه مالا قراضا فقال له اتجر به أو قال له اصنع ما ترى أو تصرف كيف شئت فإنه يقتضي أن يشترى بثمن مثله نقدا بنقد البلد .
( 2 ) سورة المائدة : 1 .
( 3 ) التهذيب 7 / 22 ، الكافي 6 / 187 .