تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح الرائع لمختصر الشرائع — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
شرح
( الثالث ) انه إذا تعذر الوارث استسعيت في الثمن . وهو أيضا باطل ، لأنها مال لغير من عليه الثمن فلا يؤدى من كسبها المملوك لمالكها على غيره . فلذلك أفتى ابن إدريس بأنها يجب حفظها وردها على مالكها كاللقطة ولا تكلف السعي والمصنف قال تدفع إلى الحاكم لجهالة مالكها ، وكذا أفتى به العلامة مع أنه قال في المختلف : ان مسكين السمان لا يحضرني الان حاله وباقي رواتها لا مطعن فيهم . وأما شيخنا الشهيد فاختار أقربية العمل بالرواية ، وأجاب عن المخالفة للأصل ، أما ردها على البائع فلأنه مكلف بردها على أهلها ، اما لأنه السارق أو لأنه ترتبت يده عليه ، وأما استسعاؤها فللجمع بين حق المشتري وحق صاحبها والأصل فيه أن مال الحربي فيء في الحقيقة ، وبالصلح صار محترما احتراما عرضيا ، فلا يعارض ذهاب مال محترم في الحقيقة . قلت : في كلامه نظر من وجوه : ( الأول ) انه كما يكلف البائع بردها إلى أربابها فكذا يكلف المشتري أيضا ، لكونها مالا حصل بيده بغير رضا ولا علم من مالكه فيجب عليه رده اليه . ان قال : للبائع يد سابقة فهو مخاطب بالرد أولا . قلت : لا أثر لتقدم هذه اليد والا لكان الغاصب من الغاصب يجب عليه الرد على الغاصب لو تعذر المالك ، وهو باطل إجماعا . ( الثاني ) ان ذلك البائع اما أن يكون سارقا أولا ، والأول لا يجوز الرد عليه لخيانته وعدم أمانته فيجوز أن يبيعها ثانيا وهو باطل ، والثاني لا يجوز أيضا لأنه ليس وكيلا للمالك ولا وليا له ، مع أنه يلزمه أن يقول بذلك في كل مبيع يظهر استحقاقه ، وهو باطل إجماعا . ( الثالث ) ان قوله في الاستسعاء انه جمع بين حق المشتري وحق مالكها