( الثامنة ) إذا اشترى عبدا فدفع البائع إليه عبدين ليختار أحدهما فأبق واحد ، قيل : يرتجع نصف الثمن .
ثم إن وجده تخير ، والا كان الآخر بينهما
شرح
وفيه نظر ، لأنه ينافي منطوقها من وقوع العقد وادعاء فساده . وقال المصنف هنا يمضي قول المأذون في الشراء والعتق ، لان قوله مقبول ، ولصحة تصرف العاقل .
وفي القولين نظر : أما الأول فلأنه ليس على إطلاقه ، بل إذا لم يسلم المولى الاذن في تولي مال الغير ، أما مع حصول تسليم الاذن في ذلك فلا . وأما الثاني فلان قول المأذون ليس مقبولا مطلقا ، بل فيما يتعلق بالتجارة من كيل أو وزن أو وقوع عقد أو عدمه . أما في إخراج ما بيده عن ملك سيده فلا ، بل يد العبد يد سيده وإقراره عليه غير مقبول الا مع تصديقه عتقا كان أو غيره ، وحينئذ فالتحقيق أن المولى ان سلم الاذن في تولي مال الغير فالقول قول المأذون لكونه أمينا مأذونا له في التوكل ، وان لم يسلم ذلك فالقول قوله والمال له .
هذا كله مع عدم البينة لأحد المتنازعين ، أما مع حصول البينة : فأما الواحد فالحكم له ، وأما لكل واحد فقال العلامة في القواعد ان رجحنا بينة ذي اليد فالحكم كالأول - أي يقضى به لسيد المأذون - ولم نرجح صاحب اليد فالأقرب ترجيح بينة الدافع عملا بمقتضى صحة البيع ، مع احتمال تقديم بينة مولى الأب لادعائه ما ينافي الأصل وهو الفساد ، فتكون بينته واقفة على ما لم يقف عليه باقي البينات من ثبوت الفساد ، فترجح لذلك .
قوله : إذا اشترى عبدا فدفع البائع إليه عبدين ليختار أحدهما فأبق واحد قيل يرتجع نصف الثمن ثم إن وجده تخير والا كان الآخر بينهما