شرح
ودخول الحرم مثلا ، فإنه غير كاف في تحقق الاستقرار وان كان مع إدراكه يجزي .
( الثانية ) انه يجب القضاء عمن استقر الحج عليه وان لم يوص به بإجماع الإمامية ، وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة ومالك لا يجب كالصلاة ولو أوصى به خرج من الثلث .
اما قوله صلى اللَّه عليه وآله وسلم للخثعمية وقد سألته ان أبى مات ولم يحج أفأحج عنه ؟ فقال : أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقتضينه . قالت : نعم .
قال : فدين اللَّه أحق أن يقضى ( 1 ) .
( الثالثة ) هل يجب القضاء من بلده أو من أقرب الأماكن ؟ قال الشيخ في المبسوط والخلاف بالثاني ، وهو ظاهر المصنف واختيار العلامة في أكثر كتبه لان قطع المسافة ليس جزء من الحج فلا يجب الاستيجار من بلده ، فان الواجب عليه انما هو الحج ، ولذلك لو اتفق له الحضور بعض المواقيت لا لقصد الحج أجزأه الحج من ذلك الميقات فكذا لو قضى عنه .
وقال الشيخ في النهاية وابن إدريس : ان كان في المال سعة فمن بلده والا فمن الأقرب ، لأنه لو كان حيا لوجب عليه نفقة الطريق من بلده والمباشرة ببدنه
هامش
( 1 ) هذا الحديث أخرجه محدثو أهل السنة والجماعة عن ابن عباس قال : جاءت امرأة من خثعم عام حجة الوداع قالت : يا رسول اللَّه ان فريضة اللَّه على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة فهل يقضى عنه ان أحج عنه .
قال : نعم .
راجع شرح البخاري للكرماني 9 / 54 ، سنن ابن ماجة 2 / 970 ، الترمذي 3 / 267 أسد الغابة 5 / 639 واللفظ للبخاري .
وهذا كما ترى دليل المسألة التي مرت سابقا ، وهي : لو استطاع فمنعه كبر أو مرض .
وليس فيه " ان أبي مات ولم يحج " .