تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 7
فصل في أحكام الأموات اعلم أنّ أهم الأُمور وأوجب الواجبات التوبة من المعاصي وحقيقتها الندم وهو من الأُمور القلبية . [ 1 ] فصل في أحكام الأموات في التوبة [ 1 ] يقع الكلام في المقام في جهتين : الأُولى : أنّه بعد كون التوبة عن المعصية مكفّرة لها كما نطق به الآيات والروايات ، فهل وجوبها عقلي أو أنّ وجوبها مولوي شرعي أو أنّها واجبة عقلاً وشرعاً ؟ والثانية : بيان حقيقة التوبة وواقعها وما يمكن أن يقال من المقيد لها في كونها مكفّرة للذنب . أمّا الجهة الأُولى : فقد يقال بوجوبها عقلاً ، فإنّ الملاك في حكم العقل بلزوم رعاية التكاليف في الواجبات والمحرمات وهو لزوم دفع الضرر المحتمل يجري في لزوم التوبة أيضاً ، حيث كما أنّ دفع الضرر المحتمل مما يستقل به العقل ، والمراد بالضرر العقاب الأُخروي كذلك رفعه أيضاً ممّا يستقل به العقل . وبتعبير آخر ، كون التوبة ماحية للذنب والمعصية باعتبار الشارع وجعله تفضلاً على العباد إلاّ أنّه بعد هذا الجعل يكون لزومها عقلياً إذا تحقق عن العبد الذنب والعصيان . بل قد يدعى عدم إمكان كون وجوبها مولوياً شرعياً فإنّه لو كان وجوبها مولوياً