تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 585
( مسألة 9 ) يستحب أن يكون ما يتيمم به من رُبى الأرض وعواليها لبعدها عن النجاسة [ 1 ] . قدماء أصحابنا الاستحباب ، بل ظاهر كلماتهم وجوب النفض كما ذكر . أقول : لا ينبغي التأمّل في استحباب النفض ، سواء كان الاستحباب في كلمات القدماء أم لم يكن ، فإنّ المتفاهم العرفي من الأمر بالنفض عدم بقاء اليد متلوثة بالتراب ليظهر على الجبهة بعد المسح الشين ، وكذا في اليدين كما كان في قضية تيمم عمار ولعل هذه الجهة أوجبت لالتزام المشهور ولو من المتأخرين إلى الاستحباب ، واللّه العالم . يستحب فيما يتيمم به كونه من ربى الأرض [ 1 ] يستدل على ذلك بكونها بعيدة عن إصابة النجاسة ، بخلاف تراب الطريق الذي يوطأ عليه وقد ورد في روايتي غياث بن إبراهيم النهي عن الوضوء والتيمم بتراب من أثر الطريق ( 1 ) ( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 349 ، الباب 6 من أبواب التيمم ، الحديث 2 . ، ولكن ظاهر النهي هو عدم الجواز ، ولم يعلم أنّ وجه النهي للاحتياط من جهة احتمال إصابة النجاسة ليكون قرينة على الكراهة . نعم ، ربما يشير إليها ما ورد في موثقة سماعة في الذي مرت عليه الجنازة وهو على غير وضوء كيف يصنع ؟ قال : « يضرب بيديه على حائط اللبن فيتيمم به » ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 111 ، الباب 21 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 5 . فإنّ الأمر بالتيمم على حائط اللبن لعله من الاجتناب عن التيمم بتراب الطريق .