تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 423
فصل في الأغسال المندوبة [ 1 ] وهي كثيرة وقد عد بعضهم سبعاً وأربعين وبعضهم أنهاها إلى خمسين وبعضهم إلى أزيد من ستين وبعضهم إلى سبع وثمانين وبعضهم إلى مئة ، وهي أقسام زمانية ومكانية وفعلية إمّا للفعل الذي يريد أن يفعل وإمّا للفعل الذي فعله ، والمكانية أيضاً في الحقيقة فعلية ; لأنّها إمّا للدخول في مكان أو للكون فيه ، أمّا الزمانية فأغسال أحدها : غسل الجمعة ورجحانه من الضروريات وكذا تأكد استحبابه معلوم من الشرع . فصل في الأغسال المندوبة غسل الجمعة [ 1 ] لا يخفى أنّه بناءً على إجزاء الأغسال المندوبة أيضاً عن الوضوء وأنّها ترفع الحدث الأصغر ، وأنّ الأخبار المعروفة بالأخبار الواردة في التسامح في السنن لا تفيد في ثبوت استحباب نفس العمل الذي بلغ فيه ثواب ، بل لا بد في إثبات استحبابه ومنه الغسل من قيام دليل معتبر على استحبابه . يكون التكلم في الأغسال المستحبة الثابت استحبابها وتمييزها عمّا ورد فيه الأمر به من طريق غير معتبر من المسائل المهمة ، ولعل من أنهاها إلى ما ذكر الماتن ( قدس سره ) استظهر من الأخبار المعروفة بأنّها واردة في التسامح في أدلة السنن بأنّه لا يعتبر في المستحبات اعتبار شرائط الخبر القائم بالأحكام الإلزامية أو أنّ ورود الخبر على الثواب في عمل يكون من العناوين المرجحة للعمل المزبور فيكون مستحباً . وشئ من الأمرين غير تام كما تعرضنا لذلك في التكلم في تلك الأخبار .