تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
شرح
وقد يقرر جواز قتل الأُم ولدها بأنّه إذا توجه الضرر إلى أحد الشخصين لا يجب على أحدهما تحمل الضرر حتى لا يتضرر الآخر ; لأنّ التحمل وجوبه عسر وحرج فلا يكون مأموراً به ، ولعل ذلك من فروع قاعدة دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة ، ولا يخفى ما في ذلك أيضاً فإنّ قتل الأُم ولدها من إيراد الضرر على الغير لحفظ نفسها . ولكن مع ذلك لا يبعد الالتزام بأنّه يجوز بل يجب على الأُم قتل ولدها للتحفظ على حياتها فيما إذا لو لم يخرج الولد من بطنها وبقي حياً يقتلها أو يخاف أن يقتلها وذلك لأنّه ينطبق على قتلها ولدها عنوان الدفاع عن نفسها ، سواء كان الدفاع بإسقاطها ولدها أو قتلها ولدها ثم يخرج الولد عن بطنها غيرها . نعم ، في تصدي الثالث لقتل ولدها إشكال ، فإنّ الولد غير متعد وغير ظالم لأُمّه . وأمّا التمسك في جواز قتل الأُم ولدها بقاعدة نفي الحرج فقد عرفت الحال فيه . نعم ، لا بأس بالتمسك بها إذا كان خوفها على نفسها قبل ولوج الروح في حملها كما لا يخفى . ويترتب على ذلك أنّه لا يتعلق بها بقتل ولدها لا قود ولا دية ; لأنّه لا حرمة لدم المهاجم والمتعدي ولا قود ولا قصاص على الدافع عن نفسه . نعم ، إذا أسقطت ما في رحمها قبل ولوج الروح لخوفها على نفسها يتعلق بها الدية لعدم استناد المتعدي والمهاجم على الجنين عند الإسقاط .