شرح
الاغتسال مرّة مشروط بقصد الجميع محتملاً وإن كان على خلاف ظواهر الأدلّة في كونها طبيعة واحدة وأنّ الإجزاء غير مشروط بقصد الجميع فلا بأس للمكلّف أن يغتسل أوّلاً بقصد واحد منها ويأتي الباقي برجاء الصحّة والمطلوبيّة .
بقي في المقام أمر وهو أنّه كما ذكرنا سابقاً استظهر من صحيحة زرارة المتقدّمة الواردة في إجزاء الغسل الواحد تعدّد طبايع الأغسال حيث ذكر ( عليه السلام ) : « فإذا اجتمعت عليك حقوق أجزاها عنك غسل واحد » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 261 ، الباب 43 من أبواب الجنابة ، الحديث الأوّل .ويقال لو كان الغسل طبيعة واحدة لمّا عبّر عنها بالحقوق فإنّه لا يعبّر عن الطبيعة الواحدة بالحقوق ، ولكن لا يخفى أنّ كون المراد من الحقوق الأغسال غير ظاهر ، بل صدر الصحيحة يوجب أن يكون المراد من الحقوق هي الموجبات لطلب الغسل والأمر وأنّ تلك الموجبات عند اجتماعها يقتضي غسلاً واحداً ، ويتعيّن هذا الاحتمال بملاحظة مثل صحيحة عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « الغسل من الجنابة ، ويوم الجمعة ، ويوم الفطر ، ويوم الأضحى ، ويوم عرفة عند زوال الشمس ، ومن غسل ميّتاً ، وحين يحرم ، وعند دخوله مكّة والمدينة ، ودخول الكعبة ، وغسل الزيارة والثلاث الليالي من شهر رمضان » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 306 ، الباب الأوّل من أبواب الأغسال المسنونة ، الحديث 10 .فإنّ ظاهرها كظاهر نحوها أنّ الغسل طبيعة واحدة مطلوبة عند هذه الموجبات ، فيكون ما ورد في بعض الروايات من غسل الجنابة والحيض وغسل مسّ الميّت ونحوها من الإضافات ، من الإضافة بمعنى ( من ) أو بمعنى ( في ) كما لا يخفى .
ثمّ إنّه لو سلّمنا ظهور الحقوق في صحيحة زرارة في الأغسال من قوله ( عليه السلام ) : « إذا اجتمعت عليك حقوق » يعني الأغسال فأيضاً لا دلالة لها على كون الأغسال طبايع ;