شرح
غسله من مسّ ميّت فله أن يتمّ الغسل السابق لعدم الدليل على بطلانه بحدوث غير المماثل في الأثناء ، ويجوز الاستئناف بغسل واحد لمهما فإن كان الاستئناف بنحو الارتماسي فلا ينبغي التأمل في صحّته وجواز نيّة الغسل من كلا الحدثين ، وإن كان الاستئناف بنحو الاغتسال ترتيباً فالأحوط أن ينوي ما عليه من غسل الجنابة وغسل الارتماس من غير تعيين البدء لهما أو الاتمام لهما ، بلا فرق بين كون الحدث الأوّل جنابة والثاني غيرها كمسّ الميّت أو كان الأمر بالعكس .
ثمّ إن كان الأوّل غير الجنابة وحدثت الجنابة في الأثناء فإن أتمّ الأوّل ثمّ استأنف الغسل للجنابة فلا ينبغي التأمل في عدم الحاجة إلى الوضوء ، فإنّ ما دلّ على عدم مشروعيّة الوضوء مع غسل الجنابة محكم ، وما دلّ على أنّ غير غسل الجنابة معه الوضوء وجوباً أو استحباباً ناظر إلى صورة إتيان الصلاة بذلك الغسل ، والمفروض في المقام أنّ الصلاة يؤتى بها بعد غسل الجنابة .
ومن هنا يظهر الحال فيما إذا استأنف الغسل بقصدهما فإنّه لا يحتاج إلى الوضوء لما ذكر ، وأمّا إذا كان الأوّل جنابة ثمّ حدث أثناء الاغتسال منها مسّ الميّت ، فعلى ما ذكر من عدم بطلان الغسل من الجنابة بالمس في الأثناء يتخيّر بين إتمام غسل الجنابة ثمّ الاغتسال بالمسّ فيجب عليه الوضوء بعده ، أو يستحب أخذاً بما دلّ على أنّ كلّ غسل معه الوضوء إلاّ غسل الجنابة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 2 : 248 ، الباب 35 من أبواب الجنابة ، الحديث 1 و 2 .، ولا يعارضه ما دلّ على عدم مشروعيّة الوضوء مع غسل الجنابة فإنّه فيما كان يصلّي بعد غسل الجنابة ، وفي المفروض لا يكون غسل الجنابة طهارة الصلاة .
نعم ، إذا استأنف الغسل لهما فيمكن القول بعدم الحاجة إلى الوضوء لما تقدّم ، ولكن الأحوط بناءً على لزوم الغسل في سائر الأغسال هو الوضوء مع الاستئناف