تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 295
الثاني : الطواف الواجب دون المندوب ، لكن يحرم على الجنب دخول مسجد الحرام ، فتظهر الثمرة فيما لو دخله سهواً وطاف ، فإنّ طوافه محكوم بالصحّة . نعم ، يشترط في صلاة الطواف الغسل ولو كان الطواف مندوباً . [ 1 ] الثاني : الطواف [ 1 ] وأمّا الطواف فقد عرفت في باب الوضوء اشتراطه بالطهارة من الحدث وأنّ المراد بالطواف الواجب ما يكون جزءاً من الحجّ أو العمرة ولو كان الحجّ أو العمرة مندوبة لقول سبحانه : ( وأتمّوا الحجّ والعمرة للّه ) ( 1 ) ( 1 ) سورة البقرة : الآية 196 . حيث إنّ ظاهر الآية وجوب إتمامهما وإن كانا مندوبين ، وليست الآية في مقام الإرشاد إلى شرطيّة التقرّب فيهما ، فإنّ التقرّب معتبر في الدخول بهما أيضاً ، بل مفادها وجوب إتمامهما بنحو التقرّب ، وفي صحيحة علي بن جعفر ، عن أخيه أبي الحسن قال : سألته عن رجل طاف بالبيت وهو جنب فذكر وهو في الطواف ؟ قال : يقطع الطواف ولا يعتدّ بشيء ممّا طاف ، وسألته عن رجل طاف ثمّ ذكر أنّه على غير وضوء ؟ قال : يقطع الطواف ولا يعتد به ( 2 ) ( 2 ) وسائل الشيعة 13 : 375 ، الباب 38 من أبواب الطواف ، الحديث 4 . . وهذه الصحيحة وإن كانت بإطلاقها تعمّ الطواف المندوب إلاّ أنّه لا يبعد رفع اليد عن إطلاقها حتّى بالإضافة إلى عدم اعتبار الحدث الأكبر ، ممّا يدلّ على عدم اعتبار الوضوء فيه على ما نذكر من أنّ المتفاهم منه أنّ الطهارة من الحدث لا يعتبر في الطواف المندوب ، وإنّما تعتبر في صلاته لا لأصالة البراءة عن اشتراطه بالطهارة من الحدث الأكبر ليقال لا مجرى لها في المستحبّات ; لعدم الضيق في وضعها لجواز تركها ليجاب عنه بأنّ اشتراط المندوب بشيء فيه أيضاً ضيق ورفع رعاية الشرط المحتمل فيه نوع سعة .