شرح
نعم ، ورد في بعض الروايات الأمر بالإتيان بهما قبل التكلّم وربّما استظهر منها أنّه يجري عليهما ما يعتبر في سجود الصلاة ، ولعلّ هذا هو الوجه في احتياط الماتن ( قدس سره ) وفي مؤثقة عبد الله بن ميمون القدّاح ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه عن علي ( عليه السلام ) قال : « سجدتا السهو بعد التسليم وقبل الكلام » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 8 : 208 ، الباب 5 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 3 .ولكنّ الظاهر أنّ الأمر بالإتيان بهما قبل الكلام ; لوجوب المبادرة إليهما لا لاشتراطهما بعدم الإتيان بالمنافيات جمعاً بينهما وما يدلّ على أنّها واجب نفسي أمر بهما إرغاماً لأنف الشيطان ، حيث إنّ السهو منه ، وفي صحيحة معاوية بن عمّار قال : سألته عن الرجل يسهو فيقوم في حال قعود أو يقعد في حال قيام ؟ قال : « يسجد سجدتين بعد التسليم ، وهما المرغمتان ترغمان الشيطان » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 250 ، الباب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث الأوّل ..
وفي موثقة عمّار بن موسى : عن الرجل يسهو في صلاته فلا يذكر حتّى يصلّي الفجر كيف يصنع ؟ قال : لا يسجد سجدتي السهو حتّى تطلع الشمس ويذهب شعاعها » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 2 : 250 - 251 ، الباب 32 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الحديث 2 .فإنّ التأخير بهذا النحو لا يخلو عادة عن فعل المنافيات مع أنّه عليه السلام لم يتعرّض لتركها ، وعليه فالاحتياط لو كان له مورد فهو استحبابي ، وأمّا صلاة الميت فليست بصلاة كما في الروايات كما يأتي التعرّض لذلك في صلاة الميت .
وممّا ذكرنا في سجدتي السهو يظهر الحال في سجدتي الشكر والتلاوة فإنّه لم يدلّ دليل على اعتبار الطهارة فيهما ، بل قام الدليل على اعتبارها في الصلاة ، فالمرجع إطلاق أدلّة الأمر بها وعدم تقييدهما فيها بالطهارة .