تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 124
( مسألة 38 ) من كان مأموراً بالوضوء من جهة الشكّ فيه بعد الحدث إذا نسي وصلّى فلا إشكال في بطلان صلاته [ 1 ] بحسب الظاهر ، فيجب عليه الإعادة إن تذكّر في الوقت ، والقضاء إن تذكّر بعد الوقت ، وأمّا إذا كان مأموراً به من جهة الجهل بالحالة السابقة فنسيه وصلّى يمكن أن يقال بصحّة صلاته من باب قاعدة الفراغ ، لكنّه مشكل ، فالأحوط الإعادة أو القضاء في هذه الصورة أيضاً ، وكذا الحال إذا كان من جهة تعاقب الحالتين والشكّ في المتقدّم منهما . وقوعه بعد الوضوء كما هو فرض تعاقب الحالتين هذا مع أنّ معلوميّة تاريخ الوضوء لا ينافي جريان أصالة تأخّره عن الحدث فيتعارضان . من نسي وصلّى بالوضوء المشكوك فيه بعد الحدث [ 1 ] يمكن أن يستند القائل بالبطلان إلى أحد وجهين : أحدهما : أنّ استصحاب الحدث وعدم الوضوء قبل الصلاة مقتضاه العلم ببطلان الصلاة منه بلا وضوء ، وإذا نسي وصلّى ثمّ التفت إلى أنّه لم يتوضّأ بعد الاستصحاب المزبور فلا مورد لقاعدة الفراغ ; لأنّه يعلم ببطلان صلاته تعبّداً . وبتعبير آخر الاستصحاب الجاري قبل الصلاة ينفي الشك في الصحّة بعد العمل الموضوع في قاعدة الفراغ . وثانيهما : أنّ الشكّ في الصحّة الحادث بعد الفراغ موضوع لقاعدة الفراغ والشكّ في الصحّة لم يحدث بعد العمل عرفاً ، بل كان الشكّ السابق الذي كان قبل العمل وعاد إلى القوّة الذاكرة بعد العمل . والصحيح من الوجهين هو الثاني ; لأنّ الاستصحاب السابق قد انقطع بحدوث النسيان ويعتبر في جريانه فعليه الشكّ واليقين . ومن هنا يعلم أنّه يحكم ببطلان الصلاة في الفرض الثاني أيضاً بأن كان مأموراً بالوضوء قبل الصلاة من جهة الجهل بالحالة السابقة أو لتعاقب الحالتين ، فإنّ مع