شرح
الطهارة لاحتمال كونها بعد الحدث .
وعلى الجملة ، كما ذكرنا لا يعتبر في جريان الاستصحاب إلاّ العلم بشيء واحتمال بقائه الكافي فيه احتمال اتّصال زمان شكّه بزمان اليقين ، ولا يعتبر في جريانه إحراز هذا الاتّصال كما لا يخفى .
وعلى الجملة ، ليس المستصحب شخص الحدث قبل الحالتين ليقال بأنّ ارتفاعه معلوم ، بل الشخص الذي كان حاصلاً عند التبوّل مثلاً حيث من المحتمل كونه بعد الوضوء فيحتمل بقاؤه فعلاً ويعبّر عن ذلك باستصحاب الكلّي على ما أوضحناه في بحث الأُصول .
بقي في المقام أمر وهو أنّ المنسوب ( 1 )( 1 ) نسبه في جواهر الكلام 2 : 353 ، الدرة النجفية : 23 .إلى السيّد بحر العلوم ( قدس سره ) أنّه إذا علم تاريخ الوضوء وشكّ في تاريخ الحدث يحكم بكون المكلّف محدّثاً عكس ما ذكره الماتن ( قدس سره ) وذكر في وجه ذلك أنّه مع الجهل بتاريخ الحدث يجري فيه أصالة تأخّر الحادث ، بخلاف الوضوء فإنّه مع العلم بتاريخه لا مجرى فيه لأصالة تأخّره .
أقول : يلزم عليه أنّه لو علم تاريخ الحدث وشكّ في تاريخ الوضوء أن يحكم بكونه على وضوء لأصالة تأخّر الحادث يعني الوضوء ، ولكن من المقرّر في محلّه أنّه إن كان المراد من أصالة تأخّر الحادث عدم حدوثه إلى زمان حدوث الآخر فهذا الاستصحاب يجري فيما كان ; لعدم الشيء إلى زمان حدوث الآخر أثر كما إذا صار الماء كرّاً وشك في ملاقاته النجاسة قبل صيرورته كرّاً ، وفيما نحن فيه لا أثر لعدم الحدث إلى زمان الوضوء وإن كان المراد إثبات حدوثه بعد زمان حدوث الآخر فهذا الاستصحاب مثبت لأنّ عدم حدوث الحدث إلى زمان الوضوء واقعاً يلزمه عقلاً