شرح
ولا يبعد أن يقيّد ذلك بغير الأراضي الوسيعة ممّا يكون مقتضى السيرة التخلّي فيها ولو من غير إحراز رضا أصحابها ، والأمر في الوقف الخاص كذلك لكون العين الموقوفة ملكاً للموجودين من الموقوف عليهم ، ولو أُريد من الوقف الخاصّ الوقف على العنوان الذي لا يدخل المتخلّي فيه ، يكون تخلّيه تصرّفاً في الوقف على خلاف ما رسمه واقفه ، ورضي الموقوف عليه أي من يدخل في العنوان المزبور ، بل إذن متولّي الوقف لا يجوّزه إلاّ إذا كان الإذن له من مصلحة الوقف التي يراعيها المتولّي ، أو يحسب المتخلّي تابعاً لمن يدخل في العنوان الموقوف عليه ، ككونه ضيفاً له .
وأما الطريق غير النافذ فهو على قسمين :
الأول : ما يكون ملكاً لأرباب الدور والمنازل والبنايات من أطرافه كما هو المتعارف من تملك جماعة الأرض الواسعة بالشراء ونحوه ، ويقتسمونها فيما بينهم ويجعلون لبناياتهم طريقاً ، وهذا المتروك ملك لهم لا يجوز التصرّف فيه من غير رضاهم .
الثاني : أنّ الأرض الموات تحيى ببناء الدور والمنازل وغيرها ويترك للبنايات طريقاً ويكون لأربابها حقّ الاستطراق والمرور وجعل مجرى المياه ويحسب الطريق حريماً لبناياتهم ، وهذا لا موجب لدخوله في ملكهم غاية الأمر لا يجوز للغير التصرّف فيه بما ينافي حقوقهم .
ولو شكّ في طريق غير نافذ أنّه من القسم الأول أو الثاني يجري عليه حكم القسم الثاني ; لأصالة عدم كونه ملكاً ، إلاّ أن يدّعي أرباب البنايات أنّه ملك ، فإنّها من دعوى الملك بلا معارض بل يشكل في المشكوك البناء على أنّه من القسم الثاني