شرح
في المقام ولو قلنا بعدم تنجيز العلم في التدريجيات ; وذلك فإنّ الوجه المذكور لعدم تنجيز العلم في التدريجيّات عدم التعارض في الأصل النافي في الطرف الموجود فعلا ; لأنّ سائر الأطراف غير موجودة فعلاً لتكون مجرى الأصل النافي بالفعل ويكون شمول خطاب الأصل لجميع الأطراف غير ممكن ولبعضها دون بعض من غير معيّن ، وهذا الوجه غير جار في المقام ; لأنّ ما يدفع به الاضطرار فعلاً ليس مشمولاً لخطاب الأصل النافي ، بل الأصل النافي فيه قد سقط بالمعارضة مع الأصل النافي الجاري في الجلوس في هذا التخلّي إلى سائر الجهات ، غاية الأمر علمنا بترخيص الشارع في دفع الاضطرار ببعض الأطراف من فحوى إذنه في ارتكاب الحرام الواقعي بطرو الاضطرار عليه ، فإنّه يرخّص في ارتكاب ما يدفع به الاضطرار من أطراف العلم لا محالة ، ولكن الإذن المستفاد بالفحوى لا يجرى في دفع الاضطرار إلاّ باختيار الجهة التي اختارها سابقاً ، لا بسائر الجهات كلّ مرّة بما يوجب القطع باستقبال القبلة واستدبارها ، فإنّ جواز دفع الاضطرار كذلك لا دليل على جوازه فتدبّر جيداً .
وقد يقال بعكس ما ذكرنا وإنّه ولو التزمنا بأنّ العلم الإجمالي في التدريجيات كالعلم الإجمالي في الدفعيات في تنجيز التكليف ، يكون مقتضى القاعدة في المقام هو التخيير في الجهات في كلّ مرّة ، وذلك فإنّ العلم الإجمالي بالتكليف في التدريجيات في المقام مقرون بالعلم الإجمالي بالتكليف في أطراف دفعيّة ، وإذا استمرّ المكلّف على الاختيار في الجهات في كلّ مرّة ، فإنّه كما يعلم بمخالفة التكليف في بعض هذه المرّات كذلك يعلم بموافقة التكليف في غيرها من سائر المرّات ، بخلاف ما إذا استمر على الجهة التي اختارها أولاً ، فإنّه يمكن أن تكون تلك