تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
شرح
موافقتها القطعيّة ، بل يكفي موافقته الاحتماليّة وإن يوجب ذلك العلم الإجمالي بالمخالفة للتكليف في بعض الوقائع . وبتعبير آخر ، يكون ما نحن فيه نظير ما ارتكب المكلّف من المشتبهات بالشبهة البدويّة مدة مع علمه إجمالا بعد الارتكاب بأنّ بعضها كانت مورد التكليف واقعاً ، كمن يأكل الطعام من المطاعم مدّة ويحصل له العلم بأنّ بعض الطعام كان متنجساً بمثل بعرة الفأرة ونحوها ، ولو حصل هذا العلم للمكلف قبل الارتكاب ففي تنجيز هذا العلم الإجمالي كلام ، فكان ظاهر الماتن ( قدس سره ) عدم وجوب الاحتياط في أطراف هذا العلم ، ولكن ذكر أنّه لو كان قاصداً التخلّي إلى جميع الجهات في المرّات من الأوّل فالأحوط ترك ما يوجب القطع من الاستدبار والاستقبال . أقول : كان المتعيّن أن يلتزم بوجوب الاحتياط فيما إذا علم باستمراره على التخلّي في ذلك المكان المشتبه بحيث لو اختار في كلّ مرّة جهة غير الجهة السابقة يرتكب استقبال القبلة أو استدبارها عند تخلّيه ، فإنّ قصد ما ذكر كما هو ظاهر كلامه لا يؤثّر في شيء فإنّه من قصد المباح على فرضه كما لا يخفى . وكيف ما كان ، فقد يقال بأنّ جواز الاستمرار في الاختيار أو عدم جواز اختيار جهة في كلّ مرّة غير الجهة السابقة يبتني على كون العلم الإجمالي منجّزاً في الأطراف التدريجيّة كتخيّره التكليف فيما إذا كانت أطرافه دفعية أملا ، وبما أنّ الصحيح عدم الفرق في تنجيز العلم الإجمالي بين الأطراف التدريجيّة والدفعيّة على ما تقرّر في بحث الأُصول فلا يجوز في المقام الاستمرار في التخيير في الجهات . ولكن لا يخفى ما في هذا الابتناء فإنّه لا يجوز البقاء على الاستمرار في التخيير