تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
شرح
حديث الرفع أنّه وإن كان رفع الجزء والشرط أو المانع عند الاضطرار إلى ترك الأولين والإتيان بالثالث ، إلاّ أنَّ رفعها يكون برفع التكليف المتعلّق بالكلّ أو المشروط ، ولا يثبت تعلّق تكليف آخر بالباقي من الكلّ وذات المشروط ، فإن كان في البين دليل آخر على تعلّق التكليف بالباقي فهو ، وإلاّ فلا يستفاد ذلك الأمر من حديث الرفع ، فإنّ مفاده الرفع لا الوضع ، هذا فيما كان الاضطرار مستوعباً للوقت . وأمّا إذا كان الاضطرار في بعض الأفراد وفي بعض الوقت فلا حكومة لحديث الرفع حتّى بالإضافة إلى التكليف المتعلّق بالكلّ أو المشروط ; لأنّ الواجب على المكلّف صرف طبيعيّ الكلّ والمشروط بين المبدأ والمنتهى ، ومع تمكّن المكلّف على صرف وجود ذلك الطبيعي بين الحدين لا اضطرار عليه في ترك الكلّ أو المشروط لينتفي التكليف المتعلّق به . وعلى الجملة ، فغاية حديث الرفع رفع الجزء أو الشرط المضطرّ إلى تركه أو رفع المانع المضطرّ إلى فعله ، وهذا يكون برفع التكليف المتعلّق بالكلّ والمشروط ، وبما أنّ لدليل الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة إطلاق فمقتضاه أنّ الواجب فيما إذا فرض لفوته القضاء قضاء ذلك الكلّ أو المشروط خارج الوقت ، حيث إنَّ الإطلاق المزبور حصول الفوت ، وبهذا يظهر الفرق فيما إذا لم يكن لدليل الجزئيّة أو الشرطيّة أو المانعيّة إطلاق كما تقدّم ، فإنّ وجوب القضاء فيه مقتضى العلم الإجمالي إمّا بلزوم الإتيان بالباقي داخل الوقت أو وجوب قضائه خارجه ، بخلاف ما إذا كان لدليلها إطلاق كما هو الفرض فإنّ مقتضاه فوت الواجب في الوقت ولو مع الاضطرار المستوعب .
تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 457 | الميرزا جواد التبريزي