ولو دار أمره بين أحدهما وترك الستر مع وجود الناظر وجب الستر [ 1 ]
شرح
التعيين فيكون الاحتياط بترك استقبال القبلة استحبابيّاً .
أقول : لو كان الاضطرار إلى أحدهما بمعنى عدم التمكن عقلاً من الجمع بترك الاستقبال والاستدبار ولو بترك التخلّي في الموضع المزبور ، كما في الإنسان المبتلى بالإسهال فالمقام يدخل في باب التزاحم لو اعتمد في حرمة كلّ منهما على الأخبار ، ولكن يكون ترك الاستقبال أظهر لا أحوط .
وأمّا لو كان الاضطرار بمعنى أنّ الإمساك ببوله أو غائطه يخاف منه المرض ، أو يقع في الحرج ، ففي مثل ذلك يكون كلّ من حرمة الاستدبار وحرمة الاستقبال على تقدير ترك الآخر ضرريّاً أو حرجيّاً ومضطر إلى تركه ، فترتفع حرمة كلّ منهما على تقدير ترك الآخر ، فيكون التحريم فيهما تخييريّاً وترك الاستدبار احتياطاً استحبابيّاً حتّى لو اعتمد في ذلك على الروايات ، فإنّ نسبة كلّ من حرمة الاستدبار ، والاستدبار في فرض ترك الآخر ضرري أو حرجي أو مضطر إليه ، وهذا لا يدخل في باب التزاحم بين التكليفين ، بل في باب تجامع الخطابين المتكلّفين للتكليف مع خطاب أحد العناوين الرافعة له .
ويختلف هذا الباب عن باب التزاحم بأنّ احتمال الأهمّيّة في باب التزاحم مرجّح لعدم استقلال العقل برفع اليد عن إطلاق خطاب تكليفه ، بخلاف باب التجامع فإنّ احتمالها لا أثر له ; لأنّ نسبة خطاب العنوان رافع للتكليف بالإضافة إلى التكليفين على حد سواء فافهم وتدبّر .
[ 1 ] ويقال في وجه ذلك إنّ حرمة استقبال القبلة واستدبارها عند التخلّي مع
وجوب الستر في الفرض من المتزاحمين لو اعتمدنا في حرمة استقبالها واستدبارها