تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 269
صحّة اتصافه فعلاً بالوجوب والاستحباب من جهتين [ 1 ] . الوضوء للغايات المتعدّدة [ 1 ] ذكر ( قدس سره ) ما حاصله أنّه إذا كان في البين غايات متعدّدة واجبة فللمكلّف الإتيان بالوضوء بقصد امتثال جميع الأوامر المتعلّقة بالوضوء غيريّاً قاصداً به الإتيان بجميع تلك الغايات ، كما أن له قصد امتثال بعض تلك الأوامر بالقصد إلى الإتيان بغايات فيها ، ويعدّ الإتيان به امتثالاً بالإضافة إلى تلك الغايات المقصودة يصحّ له الإتيان بسائر الغايات ، حيث إنّها مشروطة بالوضوء القربى في صحّتها أو كمالها أو جوازها ، وإذا اجتمعت غايات مندوبة فإن قصد امتثال الأوامر الغيريّة الاستحبابيّة بجميعها يكون الوضوء امتثالاً لجميعها وإن قصد البعض يكون امتثالاً لذلك البعض ويصحّ الإتيان بالباقي أيضاً ، وأمّا إذا اجتمعت غايات مندوبة وواجبة فإن قصد امتثال الجميع يكون مثاباً عليها ، وإن قصد البعض يكون امتثالاً لذلك البعض وصحيحاً بالنسبة إلى باقي الغايات . وقد يقال في الفرض إنّ الأمر كذلك فيما إذا قصد امتثال الوجوب الغيري بالإضافة إلى الغاية الواجبة ، وأمّا إذا قصد امتثال الأمر الاستحبابي للوضوء فلا يمكن الحكم بصحّته ; لأنّ مع وجود الغاية الواجبة لا يكون الوضوء متعلّقاً للأمر الندبي حتّى يقصد المكلف امتثاله ، وأجاب الماتن ( قدس سره ) بجوابين : الأوّل - أنّه يمكن للمكلّف الوضوء وبقصد الإتيان بالغاية المندوبة بأن يكون الداعي له إلى التوضّؤ الإتيان بالغاية المندوبة كنافلة الفجر بعد طلوعه ، فإنّ وضوءه هذا وإن كان متّصفاً بالواجب الغيري إلاّ أنّه لا ينافي وصف الوجوب الغيري بكون الداعي إلى الوضوء الغاية المندوبة .