شرح
الثاني - أنّه يمكن أن يكون الأمر الندبي بالوضوء داعياً له إلى التوضّؤ مع كون الوضوء متعلّقاً للأمر الوجوبي أيضاً حيث يمكن اجتماع الوجوب والندب في الوضوء من جهتين : فمن جهة كونه مقدّمة لغاية واجبة تجب ، ومن جهة كونه مقدّمة لغاية مندوبة يكون متعلّق الندب .
أقول : قد تقرّر في محلّه أنّ عنوان المقدّمة ليس من العناوين التقييدية حتّى يمكن اجتماع الحكمين المختلفين باختلاف عنوان المقدّمة مع أنّ المعتبر في اجتماع الأمر والنهي أو غيره من كون التركيب في المجمع انضمامياً لا اتحادياً كما في المقام .
اللهمّ إلاّ أن يقال الموجب للامتناع في باب الاجتماع مع كون التركيب اتحادياً حتّى مع تعدّد العنوان التقييدي عدم إمكان كون فعل راجحاً بالإضافة إلى تركه ومرجوحاً بالإضافة إليه .
وأمّا إذا كان الحكمان المتعلّقان بفعل لملاكين فيه يقتضي كلّ منهما أن يكون فعله راجحاً بالإضافة إلى تركه أو بالعكس فلا وجه للامتناع ، كما في كون الشيء مقدّمة لكلّ من الواجبين كالوضوء بالإضافة إلى صلاتي الظهر والعصر ، وتطهير الثوب والبدن من الخبث لهما ، غاية الأمر إذا كان أحد الحكمين إلزامياً والآخر غير الزامي لا يثبت فيه ترخيص في الترك ، حيث إنّ الترخيص في الترك في متعلّق الأمر الندبي تمام المقتضي للإلزام فيه ، وإذا ثبت فيه ملاك ملزم آخر مع ملاك غير ملزم وإن يتعلّق به الطلب غير الإلزامي أيضاً ولكن لا يثبت فيه الترخيص في الترك ، هذا بناءً على اندكاك الطلبين وتأكّد الطلب الإلزامي بغيره .