شرح
بالمشروط ولو بعد فعليّة وجوب ذلك المشروط أو استحبابه ; لما تقدم من أنّ الإتيان بالمقدّمة ولو قبل فعليّة وجوب ذيها أو استحبابه يوجب التقرّب بها فيما إذا لم تكن صحّتها موقوفة على ما اشترط ذيها به من دخول الوقت ونحوه ، وهذا التقرب لا يتوقّف على الالتزام بالوجوب الغيري أو الاستحباب الغيري للمقدّمة ، ويجري ذلك فيما إذا قيل بأنّ المأخوذ شرطاً للصلاة ونحوها الطهارة التي يكون الوضوء بالإضافة إليها محصّلاً بمعنى أنّ الوضوء القربى يترتّب عليه الطهارة من المحدث .
نعم ، إذا قيل بأنّ ترتّب الطهارة على الوضوء كترتّب الملكيّة والزوجيّة ونحوهما على انشاءاتها في التوقّف على قصد الطهارة به ، وأنّ الشرط في الصلاة ونحوها الطهارة لا الوضوء الذي لا بقاء له فلا بدّ في الإتيان بالوضوء من قصد الكون على الطهارة ولو بنحو الإجمال كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا يظهر أنّ ما في المتن من اعتبار كون الوضوء قريباً من الوقت أو زمان الإمكان بحيث يصدق عليه التهيّؤ لا يمكن المساعدة عليه ، بل في كلّ زمان توضّأ المكلّف ولو باحتمال بقاء وضوئه أو طهارته لوقت الصلاة يقع ذلك الوضوء بنحو قربي فيجوز الإتيان بالصلاة فيما بعد مع فرض عدم انتقاضه .
وأمّا الاستدلال على الوضوء للتهيّؤ للصلاة بالإطلاق في قوله سبحانه ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ( 1 )( 1 ) سورة المائدة : الآية 6 .بدعوى أنّ الآية تعمّ القيام إلى الصلاة في أوّل آن من دخول الوقت ، فيكون الوضوء لها في زمان قريب من دخول الوقت ، ففيه ما لا يخفى . فإنّ الآية في مقام شرطية الوضوء للصلاة بلا فرق بين الصلاة في أوّل الوقت