تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
شرح
يقع موجب الحدث ، فاستحباب الطهارة عند دخول وقت الصلاة لا يسرى إلى نفس الوضوء ، فيتعيّن التوضّؤ قبل وقت الصلاة للكون على الطهارة المطلوبة نفسيّاً عند دخول وقت الصلاة ، بل وغيره أيضاً وإن كان مطلوبيّته في الأوّل أشد . نعم ، لو قيل بما ذكرنا سابقاً من أنّ الوضوء القربى من المحدث بنفسه طهارة فيكون التوضّؤ للتهيّؤ للصلاة مطلوباً نفسيّاً تهيّئيّاً فيكون العمدة ضعف الخبر سنداً . وأمّا دعوى الاستحباب الغيري للوضوء قبل دخول الوقت أو قبل زمان إمكان الصلاة فيناقش فيها بأنّ الاستحباب النفسي للصلاة في أوّل وقتها يكون بدخول الوقت ، فإنّ دخول الوقت كما أنّه شرط لوجوب طبيعي الصلاة كذلك شرط في فعليّة استحباب التعجيل إليها ، وكيف يثبت الاستحباب الغيري للطهارة أو للوضوء بنفسه قبل الوقت ؟ فإنّه يقال : فعليّة وجوب الصلاة بدخول الوقت أو استحباب المبادرة إليها به لا ينافي كون إحراز الفعليّة فيما بعد داعياً إلى الإتيان ببعض مقدماتها كتطهير الثوب أو البدن أو الوضوء ممّا ليس صحته مشروطاً بدخول الوقت قبل دخوله ، حيث إنّ الأمر بفعليّته الواقعيّة لا يكون داعياً ، بل إحرازها يدعو إلى الإتيان . وعلى الجملة ، كما ذكرنا في بحث المقدّمة أنّ العلم بالتكليف أو الترغيب إلى ذي المقدمة كاف في الدعوة إلى الإتيان بمقدّمته بلا حاجة إلى الأمر الغيري وجوباً أو ندباً بالمقدّمة . لا يقال : على ذلك لو لم يتمكّن المكلّف من تطهير ثوبه أو الوضوء لصلاته إلاّ قبل دخول الوقت تعيّن عليه التطهير والوضوء قبل الوقت مع أنّهم لا يلتزمون بذلك .