تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرح
فإنّه يقال : إنّ القدرة على متعلّق التكليف بعد دخول الوقت شرط في ذلك التكليف فلا يجب عليه تحصيل القدرة عليه بالوضوء أو التطهير قبل دخول الوقت ، وإنّما يكون التكليف بالصلاة ولو فيما بعد داعياً إلى الوضوء أو تطهير الثوب ولو قبل الوقت فيما إذا تمكّن منهما ولو بعد دخول الوقت . وهذا فيما إذا احتمل دخالة القدرة على المتعلّق في ملاكه ، وأمّا إذا أحرز أنّ القدرة على المتعلّق شرط في استيفاء الملاك بحيث يفوت عن العاجز لزم تحصيل المقدمة قبل فعليّة الوجوب أو لاستحباب بذيها ، سواء أُحرز ذلك من أمر الشارع بتلك المقدّمة كما في الاغتسال ليلاً لصوم الغد أو علم ذلك من الخارج ، كما في توقّف الصلاة أوّل وقتها على الوضوء قبل مجيء الوقت ، حيث بعد إحراز أنّ الوضوء القربى ولو قبل الوقت طهارة أو يحصل به الطهارة وبالصلاة في أوّل وقتها تحصل المبادرة إليها أوّل وقتها ، فيعلم أنّ الوضوء أو الطهارة قرب دخول وقت الصلاة مرغوب إليه شرعاً أو أنّه يستوفي به الملاك المرغوب فتأمّل . وممّا ذكرنا يظهر الحال في الاستدلال على استحباب الوضوء للتهيّؤ بالأمر بالمسارعة إلى الخير فإنّه مضافاً إلى عدّ ظهور الأمر بالمسارعة إلى الخير في المولويّة ; لظهوره في أنّ المسارعة لإدراك ذلك الخير لا لأنّ فيها ملاك زائد على إدراكه ، أنّ الأمر بالمسارعة بالإضافة إلى فريضة الوقت يكون فعلياً بدخول الوقت فتعلّق الاستحباب الغيري للطهارة قبله فضلاً عن تعلّقه بالوضوء فيه ما تقدّم . وعلى الجملة ، فإن استظهر من الأدلة كون الوضوء من المحدث بنفسه طهارة فيما إذا وقع بنحو قربي فيكفي في حصول التقرّب بالوضوء الإتيان به للإتيان