شرح
الاستبراء تخلّف بعض قطراته في المجرى ; ولذا يجد الإنسان الفرق بين الاستبراء من غير تبول والاستبراء بعد البول .
وهذا فيما إذا أُحرز خروج البلل قبل أن يستبرأ من المجرى فإنّ هذا البلل محكوم بالناقضية والنجاسة كما هو ظاهر الروايات المتقدمة ، وأمّا إذا رأى في ثوبه بللاً واحتمل كونه من غير المجرى فلا يحكم للبلل المزبور بكونه بولاً وإن لميستبرئ للأصل المشار إليه في أوّل الكلام .
وقد ذكرنا سابقاً أنّ صحيحة حنّان بن سدير ناظرة إلى ذلك حيث سأل رجل أبا عبد الله ( عليه السلام ) إنّي ربما بلت فلا أقدر على الماء ويشتّد ذلك علي ؟ فقال : « إذا بلت وتمسّحت فامسح ذكرك بريقك فإن وجدت شيئاً فقل هذا من ذاك » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 284 ، الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 7 .بناءً على أنّ المراد بالتمسح إزالة رطوبة البول من رأس الحشفة كما هو ظاهرها لا الأعم منه ومن الاستبراء كما احتملنا أخيراً .
لا يقال : مقتضى صحيحة محمّد بن مسلم وجوب الوضوء بعد خروج البلل بعد البول من غير تقييد بكونه قبل الاستبراء قال أبو جعفر ( عليه السلام ) فيها : « من اغتسل وهو جنب قبل أن يبول ثمّ يجد بللاً فقد انتقض غسله وإن كان بال ثمّ اغتسل ثمّ وجد بللاً فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء ; لأن البول لم يدع شيئاً » ( 2 )( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 283 ، الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 5 .وفي موثقة سماعة : « فإن كان بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله ولكن يتوضّأ ويستنجي » ( 3 )( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 283 - 284 ، الباب 13 من أبواب نواقض الوضوء ، الحديث 6 .كما أنّ