تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تنقيح مباني العروة ( كتاب الطهارة ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
شرح
الاغتسال يحصل بالاغتراف ولو تدريجاً ، فالأمر بالوضوء أو الاغتسال على تقدير الاغترافات عصياناً ممكن ، فيؤخذ به ، بلا فرق بين كون المكلف عالما بغصب الإناء أو جاهلاً . نعم ، في الفرض وإن يتعين على المكلف المزبور مع انحصار الماء بما في الإناء المغصوب التيمّم ومع عدم الانحصار الوضوء أو الاغتسال من ماء آخر تخلّصاً من مخالفة خطاب النهي ، إلاّ أنه على تقدير مخالفة النهي بالنحو المزبور يتوجه إليه الأمر بالوضوء أو الاغتسال ; لكونه على ذلك التقدير من واجد الماء . وما يقال من أن الأمر بالوضوء أو الاغتسال ولو على نحو الترتب على عصيان النهي في التصرف في الإناء بنحو الاغتراف غير جار في المقام ; لأن الأمر بالمهم في باب التزاحم على نحو الترتب يختص بما إذا لم يكن الأمر بالمهم مشروطاً بالقدرة الشرعية فإن مع الأمر بالمهم كذلك يكون الأمر بالأهم بنفسه رافعاً لموضوع التكليف بالمهم لا بامتثاله وموافقته . وفي المقام الأمر بالوضوء أو الاغتسال مشروط بالتمكن عليهما شرعاً ; لأنه استفيد من الأمر على الفاقد بالتيمم أن الوضوء والغسل وظيفة المتمكن عليهما شرعاً فبمجرد النهي عن التصرف في الإناء المزبور ولو بالاغتراف يرتفع موضوع الأمر بالوضوء والغسل ويثبت الموضوع للأمر بالتيمم لا يمكن المساعدة عليه ; لأن غاية ما يستفاد من الآية المباركة بقرينة ذكر ( المرضى ) فيها أن التيمم وظيفة من لا يتمكن على استعمال الماء في غسل أعضائه لفقد الماء أو كون الغسل محرماً أو لكونه يوجب الضرر ، فيكون المراد بالواجد من يتمكن على استعمال الماء عقلاً وعدم كونه محرّماً وموجباً الضرر .